صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص126
دار القلم - دمشق
68-
فصل:
المؤمن لا يبالغ في الذنوب
349-
المؤمن لا يبالغ في الذنوب، وإنما يقوى الهوى، وتتوقد نيران الشهوة، فيتحدر، وله مراد لا يعزم المؤمن على مواقعته، ولا على العود بعد فراغه، ولا يستقصي في الانتقام إن غضب، وينوي التوبة قبل الزلل.
350-
وتأمل إخوة يوسف عليهم السلام: فإنهم عزموا على التوبة قبل إبعاد يوسف، فقالو: {اقتلوا يوسف} ، ثم زاد ذلك تعظيما فقالوا: {أو اطرحوه أرضا} ، ثم عزموا على الإنابة فقالوا: {وتكونوا من بعده قوما صالحين} [يوسف: 9] ، فلما خرجوا به إلى الصحراء هموا بقتله بمقتضى ما في القلوب من الحسد، فقال كبيرهم: {لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب} [يوسف: 10] ، ولم يرد أن يموت، بل يلتقطه بعض السيارة، فأجابوا إلى ذلك.
والسبب في هذه الأحوال أن الإيمان على حسب قوته، فتارة يردها عند الهم، وتارة يضعف فيردها عند العزم، وتارة عن بعض الفعل، فإذا غلبت الغفلة، وواقع
#