شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص128

دار القلم - دمشق

70-

فصل:

الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان

354-

تأملت قوله عز وجل: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} [الحجرات:17] ، فرأيت فيه معنى عجيبا: وهو أنهم لما وهبت لهم العقول، فتدبروا بها عيب الأصنام، وعلموا أنها لا تصلح للعبادة، فوجهوا العبادة إلى من فطر الأشياء: كانت هذه المعرفة ثمرة العقل الموهوب لهام، الذي به باينوا البهائم، فإذا أمنوا بفعلهم الذي ندب إليه العقل الموهوب، فقد جهلوا قدر الموهوب، وغفلوا عمن وهب. وأي شيء لهم في الثمرة والشجرة ليست ملكا لهم؟!

فعلى هذا، كل متعبد ومجتهد في علم وعمل إنما رأي بنور اليقظة وقوة الفهم والعقل صوابا، فوقع على الملطوب، فينبغي أن يوجه الشكر إلى من بعث له في ظلام الطبع القبس.

355-

ومن هذا الفن حديث الثلاثة الذين دخلوا الغار، فانحطت عليهم صخرة، فسدت باب الغار، فقالو: تعالوا نتوسل بصالح أعمالنا! فقال كل منهم فعلت كذا وكذا1.

الصفحة السابقة الصفحة التالية