شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص142

دار القلم - دمشق

بالعين، لموضع الحسد! إلا أنني رأيت [غيظ] 1 الحسود كاللازم، فإنه في حال البلاء يتشفى، وفي حال النعم يصيب بالعين.

ولعمري، إن المنعم عليه يشتهي غيظ حسوده، ولكنه لا يؤمن أن يخاطر بنعمته، فإن الغالب إصابة الحاسد لها بالعين، فلا يساوي الالتذاذ بإظهار ما غيظ به، ما أفسدت عينه بإصابتها.

411 وكتمان الأمور في كل حال فعل الحازم: فإنه إن كشف مقدار سنه، استهرموه إن كان كبيرا، واحتقروه إن كان صغيرا. وإن كشف ما يعتقده، ناصبه الأضداد بالعداوة. وإن كشف قدر ماله، استحقروه إن كان قليلا، وحسدوه إن كان كثيرا. وفي هذه الثلاثة يقول الشاعر2:

احفظ لسانك لا تبح بثلاثة ... سن ومال ما استطعت ومذهب

فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة ... بمموه وممخرق ومكذب

وقس على ما ذكرت ما لم أذكره، ولا تكن من المذاييع [الأغوار] 3، الذين لا يحملون أسرارهم حتى يفشوها إلى من لا يصلح! ورب كلمة جرى بها اللسان هلك بها الإنسان.

الصفحة السابقة الصفحة التالية