شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص145

دار القلم - دمشق

فتنحل1 من ذلك.

419 [إلى] 2 أن قلت للنفس: اعلمي أن هؤلاء على ضربين:

منهم من يجاهد نفسه في الصبر على هذه الأحوال، فتفوته فضائل المخالطة لأهل العلم، والعمل، وطلب الولد، ونفع الخلق، وانتفاع نفسه بمجالسة أهل الفهم، فيحدث له من نفسه حالة تشابه فيها الوحش، فتؤثر الانفراد لنفس الانفراد، وربما: يبس الطبع، وساء الخلق، وربما: حدث من حبس مائه المحتقن سمية أفسدت بدنه وعقله، وربما: أورثته الخلوة وسوسة، وربما: ظن أنه من الأولياء، واستغنى بما يعرفه، وربما: خيل له الشيطان أشياء من الخيالات، وهو يعدها كرامات!! وربما: ظن أن الذي هو فيه الغاية، ولا يدري أنه إلى الكراهة أقرب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى أن يبيت الرجل وحده"3، وهؤلاء كل منهم يبيت وحده!.

و"نهى عن التبتل"4، وهذا تبتل!، و "نهى عن الرهبانية"5.

وهذا من خفي خدع إبليس التي يوقع بها في ورطات الضلال بألطف وجه وأخفاه.

والضرب الثاني: مشايخ قد فنوا، فانقطعوا ضرورة، إذ ليس لأحدهم مأوى، فهم في مقام الزمنى6.

وإن كان الضرب الأول قد قطعوا حبل نفوسهم في العلم والعمل والكسب، وتعلقت هممهم بفتوح يطرق عليهم الباب، فرضوا بالعمى بعد البصر، وبالزمن7 بعد الإطلاق.

420-

فقالت لي النفس: لا أرضى هذا الذي تقوله، فإنك إنما تميل إلى إيثار

الصفحة السابقة الصفحة التالية