شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص153

دار القلم - دمشق

-والعياذ بالله- فلم تجد معرفة توجب الرضا أو الصبر، أخرجت إلى الكفر.

ولقد سمعت بعض من كنت أظن فيه كثرة الخير، وهو يقول في ليالي موته: ربي هو ذا يظلمني! فلم أزل منزعجا مهتما بتحصيل عدة ألقى بها ذلك اليوم1.

كيف، وقد روي أن الشيطان يقول لأعوانه في تلك الساعة: عليكم بهذا، فإن فاتكم، فلم تقدروا عليه؟!

438-

وأي قلب يثبت عند إمساك النفس، والأخذ بالكظم2، ونزع النفس، والعلم بمفارقة المحبوبات إلى ما لايدري ما هو، وليس في ظاهره إلا القبر والبلاء.

439-

فنسأل الله -عز وجل- يقينا يقينا3 شر ذلك اليوم، لعلنا نصبر للقضاء أو نرضى به، ونرغب إلى مالك الأمور في أن يهب لنا من فواضل نعمه على أحبابه، حتى يكون لقاؤه أحب إلينا من بقائنا، وتفويضنا إلى تقديره أشهى لنا من اختيارنا.

ونعوذ بالله من اعتقاد الكمال لتدبيرنا، حتى إذا انعكس علينا أمر، عدنا إلى القدر بالتسخط، وهذا هو الجهل المحض والخذلان الصريح، أعاذنا الله منه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية