شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص167

دار القلم - دمشق

وفي الجملة، إنما اخترعوا بآرائهم طريقا: فيها شيء من الرهبانية إذا صدقوا، وشيء من البهرجة1 [إذ] 2 نصبوا شباك الصيد بالتزهد! فسموا ما يصل إليهم من الأرزاق فتوحا3!!

487-

قال ابن قتيبة4 في "غريب الحديث" عند شرح قوله صلى الله عليه وسلم: "واليد العليا ... "5، قال: "هي المعطية". قال: "فالعجب عندي من قوم يقولون: هي الآخذة! ولا أرى هؤلاء القوم إلا قوما استطابوا السؤال، فهم يحتجون للدناءة، فأما الشرائع، فإنها بريئة من حالهم".

488-

وفي الحديث6: ضاق البلد بمواشي إبراهيم ولوط -عليهما السلام- فافترقا.

489-

وكان شعيب عليه السلام كثير المال، ثم قد ند طمعه في زيادة الأجر من موسى عليه السلام، فقال: {فإن أتممت عشرا فمن عندك} [القصص:27] .

490-

وكان ابن عقيل رحمه الله يقول: من قال: إني لا أحب الدنيا، فهو كذاب، فإن يعقوب عليه السلام لما طلب منه ابنه بن يامين7، قال: {هل آمنكم عليه} [يوسف: 64] فقالوا: {ونزداد كيل بعير} [يوسف: 65] فقال: خذوه.

491-

وقال بعض السلف: من ادعى بغض الدنيا، فهو عندي كذاب إلى أن يثبت صدقه، فإذا ثبت صدقه، فهو مجنون.

492-

وقد نفر جماعة من المتصوفة خلقا من الخلق عن الكسب، وأوحشوا بينهم وبينه، وهو دأب الأنبياء والصالحين، وإنما طلبوا طريق الراحة، وجلسوا على الفتوح، فإذا شبعوا، رقصوا، فإذا انهضم الطعام، أكلوا، فإذا لاحت لهم حيلة على

الصفحة السابقة الصفحة التالية