صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص25
دار القلم - دمشق
3-
فصل:
من عاين الأمور بعين بصيرته
5-
من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها نال خيرها، ونجا من شرها، ومن لم ير العواقب، غلب عليه الحس، فعاد عليه بالأسلم ما طلب منه السلامة، وبالنصب1 ما رجا منه الراحة.
وبيان هذا في المستقبل يتبين بذكر الماضي، وهو أنك لا تخلو أن تكون عصيت الله في عمرك، أو أطعته، فأين لذة معصيتك؟! وأين تعب طاعتك؟!
هيهات، رحل كل بما فيه، فليت الذنوب إذا تخلت خلت!
6-
وأزيدك في هذا بيانا: مثل ساعة الموت، وانظر إلى مرارة الحسرات على التفريط، ولا أقول: كيف تغلب حلاوة اللذات؟! لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلا2؛ فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم، أتراك ما علمت أن الأمر بعواقبه؟! فراقب العواقب تسلم، ولا تمل مع هوى الحس فتندم.