شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص171

دار القلم - دمشق

105-

فصل:

المدعو مالك حكيم

501-

ينبغي لمن وقع في شدة، ثم دعا أن لا يختلج في قلبه أمر من تأخير الإجابة أو عدمها؛ لأن الذي عليه1 أن يدعو، والمدعو مالك حكيم، فإن لم يجب، فعل ما يشاء في ملكه، وإن أخر، فعل بمقتضى حكمته، فالمعترض عليه في سره خارج عن صفة عبد، مزاحم [لمرتبته] 2، مستحق [لعقوبته] .

502-

ثم ليعلم أن اختيار الله عز وجل له خير من اختياره لنفسه. فربما سأل سيلا سال به! وفي الحديث: "أن رجلا كان يسأل الله عز وجل أن يرزقه الجهاد، فهتف به هاتف: إنك إن غزوت، أسرت، وإن أسرت، تنصرت".

فإذا سلم العبد تحكيما لحكمته وحكمه، وأيقن أن الكل ملكه، طاب قلبه، قضيت حاجته، أو لم تقض.

503-

وفي الحديث: "ما من مسلم دعا الله تعالى إلا أجابه: فإما أن يعجلها، وإما أن يؤخرها، وإما أن يدخرها له في الآخرة"3.

فإذا رأى يوم القيامة أن ما أجيب فيه قد ذهب، وما لم يجب فيه قد بقي ثوابه، قال: ليتك لم تجب لي دعوة قط، فافهم هذه الأشياء! وسلم قلبك من أن يختلج فيه ريب أو استعجال.

الصفحة السابقة الصفحة التالية