صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص175
دار القلم - دمشق
قويت همته، رقته إلى أن يختار لنفسه مذهبا، ولا يتمذهب لأحد، فإن المقلد أعمى، يقود مقلده.
ثم ينبغي أن يطلب الغاية في معرفة الله تعالى ومعاملته.
وفي الجملة، لا يترك فضيلة يمكن تحصيلها إلا حصلها؛ فإن القنوع حال الأرذال.
فكن رجلا رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا
ولو أمكنك عبور كل أحد من العلماء والزهاد فافعل فإنهم كانوا رجالا وأنت رجل، وما قعد من قعد إلا لدناءة الهمة وخساستها.
516-
واعلم أنك في ميدان سباق، والأوقات تنتهب، ولا تخلد إلى كسل، فما فات من فات إلا بالكسل، ولا نال من نال إلا بالجد والعزم، وإن الهمة لتغلي في القلوب غليان ما في القدور. وقد قال بعض من سلف:
ليس لي مال سوى كرمي ... فبه أحيا من العدم1
قنعت نفسي بما رزقت ... وتمطت في العلا هممي