شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص180

دار القلم - دمشق

534-

وليس إلا المداراة للخلق، والاحتراز منهم، واتخاذ المعارف من غير طمع في صديق صادق، فإن ندر، فليكن غير مماثل؛ لأن الحسد إليه أسبق، وليكن مرتفعا عن رتبة العوام، غير طامع في نيل مقامك.

535-

وإن كانت معاشرة هذا لا تشفي؛ لأن المعاشرة ينبغي أن تكون بين العلماء المجانس؛ فلزمهم من الإشارات في المخالطة ما تطيب به المجالسة، ولكن لا سبيل إلى الوصال.

536-

ومثل هذه الحال أنك إن استخدمت الأذكياء، عرفوا باطنك، وإن استخدمت البله، انعكست مقاصدك. فاجعل الأذكياء لحوائجك الخارجة، والبله لحوائجك في منزلك، لئلا يعلموا أسرارك، واقنع من الأصدقاء بمن وصفته لك، ثم لا تلقه إلا متدرعا درع الحذر، ولا تطلعه على باطن يمكن أن يستر عنه، وكن كما يقال عن الذئب:

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى الأعادي، فهو يقظان هاجع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية