صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص193
دار القلم - دمشق
122-
فصل:
أعظم المحن الاغترار بالسلامة بعد الذنب
587-
من أراد دوام العافية والسلامة فليتق الله -عز وجل-، فإنه ما من عبد أطلق نفسه في شيء ينافي التقوى، وإن قل، إلا وجد عقوبته عاجلة أوآجلة. ومن الاغترار أن تسيء، فترى إحسانا، فتظن أنك قد سومحت، وتنسى: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] وربما قالت النفس: إنه يغفر، فتسامحت! ولا شك أنه يغفر، ولكن لمن يشاء.
588-
وأنا أشرح لك حالا، فتأمله بفكرك تعرف معنى المغفرة. وذلك أن من هفا هفوة، لم يقصدها، ولم يعزم عليها قبل الفعل، ولا عزم على العود بعد الفعل، ثم انتبه لما فعل، فاستغفر الله، كان فعله -وإن دخله عمدا- في مقام خطإ، مثل أن
#