شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص203

دار القلم - دمشق

ولا يفوته، أو ليس يروى في التفسير أن كل واحد من أولاد يعقوب عليهم السلام -وكانوا اثني عشر- ولد له اثنا عشر ولدا، إلا يوسف، فإنه ولد له أحد عشر، وجوزي بتلك الهمة1، فنقص ولدا.

620-

فوا أسفا لمضروب بالسياط ما يحس بالألم! ولمثخن بالجراح، وما عنده من نفسه خبر! ولمتقلب في عقوبات ما يدري بها! ولعمري إن أعظم العقوبة أن لا يدري بالعقوبة.

621-

فوا عجبا للمغالط نفسه! يرضي ربه بطاعة، ثم يرضي نفسه بشهوة2، ويقول: حسنة وسيئة!

622-

ويحك! من كيسك تنفق، ومن بضاعتك تهدم، ووجه جاهك تشين! رب جراحة قتلت، ورب عثرة أهلكت، ورب فارط3 لا يستدرك.

623-

ويحك! انتبه لنفسك، ما الذي تنتظر بأوبتك؟ وماذا تترقب بتوبتك؟ المشيب؟ فها هو ذا أوهن العظم! وهل بعد رحيل الأهل والأولاد والأقارب إلا اللحاق؟!

قدر أن ما تؤمله من الدنيا قد حصل، فكان ماذا؟! إما هو عاجل، فشغلك عاجلا، ثم آخر جرعة اللذة شرقة4! وإما أن تفارق محبوبك أو يفارقك، فيا لها جرعة مريرة تود عندها أن لو لم تره!

624-

آه لمحجوب العقل عن التأمل، ولمصدود عن الورود، وهو يرى المنهل! أما في هذه القبول نذير؟! أما في كرور الزمان زاجر؟! أين من ملك وبلغ المنى فيما أمل؟!

نادهم في ناديهم! هيهات، صموا عن مناديهم، فلو أن ما بهم الموت، إنما القبول هنية. العمل حصل يا معدوما بالأمس! يا متلاشي الأشلاء في الغد!

الصفحة السابقة الصفحة التالية