شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص215

دار القلم - دمشق

142-

فصل:

معاذ الله إنه ربي

662-

نازعتني نفسي إلى أمر مكروه في الشرع، وجعلت تنصب لي التأويلات، وندفع الكراهة، وكانت تأويلاتها فاسدة، والحجة ظاهرة على الكراهة.

فلجأت إلى الله تعالى في دفع ذلك عن قلبي، وأقبلت على القراءة1، وكان درسي2 قد بلغ سورة يوسف، فاتحتها، وذلك الخاطر قد شغل قلبي، حتى لا أدري ما أقرأ. فلما بلغت إلى قوله تعالى: {قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي} [يوسف: 23] ، انتبهت لها، وكأني خوطبت بها، فأفقت من تلك السكرة، فقلت: يا نفس! أفهمت؟ هذا حر بيع ظلما، فراعي حق من أحسن إليه، وسماه مالكا، وإن لم يكن له عليه ملك، فقال: {إنه ربي} ، ثم زاد في بيان موجب كف كفه عما يؤذيه، فقال: {أحسن مثواي} . فكيف بك، وأنت عبد على الحقيقة لمولى ما زال يحسن

الصفحة السابقة الصفحة التالية