صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص243
دار القلم - دمشق
166-
فصل:
العادات غلبت على الناس
751-
رأيت عادات الناس قد غلبت على عملهم بالشرع، فهم يستوحشون من فعل الشيء، لعدم جريان العادة لا لنهي الشرع!
فكم من رجل يوصف بالخير، يبيع ويشري، فإذا حصلت له القراضة1، باعها بالصحيح من غير تقليد لإمام، أو عمل برخصة، عادة من القوم، واستثقالا للاستفتاء!
ونرى خلقا يحافظون على صلاة الرغائب2، ويتوانون عن الفرائض.
752-
وكثيرا من المتصوفين لا يستوحشون من ظلم الناس، ثم يتصدقون على الفقراء، وربما توانوا عن إخراج الزكاة، وتكاسلوا باستعمال التأويلات فيها، ثم إذا حضر أحدهم مجلس وعظ، بكى، كأنه يصانع بتلك الحال. ومنهم: من يخرج بعض الزكاة مصانعة عما لم يخرجه. ومنهم: من يعلم أن أصل ماله حرام، ويصعب عليه فراقه للعادة. وفيهم: من يحلف بالطلاق، ويحنث، ويرى الفراق صعبا، فربما