صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص249
دار القلم - دمشق
وبصرني، ودافع عني، ووهب لي: قوي رجائي في المستقبل بما قد رأيت في الماضي.
ولقد تاب على يدي في مجالس الذكر أكثر من مائتي ألف، وأسلم علي يدي أكثر من مائتي نفس، وكم سالت عين متجبر بوعظي لم تكن تسيل، ويحق لمن تلمح هذا الإنعام أن يرجو التمام.
770-
وربما لاحت أسباب الخوف بنظري إلى تقصيري وزللي. ولقد جلست يوما، فرأيت حولي أكثر من عشرة آلاف، ما فيهم إلا من قد رق قلبه، أو دمعت عينه، فقلت لنفسي: كيف بك إن نجوا وهلكت؟! فصحت بلسان وجدي:
إلهي وسيدي! إن قضيت علي بالعذاب غدا، فلا تعلمهم بعذابي، صيانة لكرمك، لا لأجلي، لئلا يقولوا: عذب من دل عليه.
إلهي! قد قيل لنبيك صلى الله عليه وسلم: اقتل ابن أبي المنافق! فقال: "لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه"1.
إلهي! فاحفظ حسن عقائدهم في بكرمك أن تعلمهم بعذاب الدليل عليك. حاشاك والله يا رب من تكدير الصافي.
لا تبر عودا أنت ريشته ... حاشا لباني الجود أن ينقضا2
لا تعطش الزرع الذي نبته ... بصوب إنعامك قد روضا3