شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص251

دار القلم - دمشق

واحد، ولا يبالون بالنقص فيما هو أهم. قال الرضي1:

ولكل جسم في النحول بلية ... وبلاء جسمي من تفاوت همتي

فنظرت، فإذا غاية أمله الإمارة.

777-

وكان أبو مسلم الخراساني2 في حال شبيبته لا يكاد ينام، فقيل له في ذلك؟ فقال: ذهن صاف، وهم بعيد، ونفس تتوق إلى معالي الأمور، مع عيش كعيش الهمج الرعاع! قيل: فما الذي يبرد غليلك؟ قال: الظفر بالملك. قيل: فاطلبه. قال: لا يطلب إلا بالأهوال. قيل: فاركب الأهوال. قال: العقل مانع. قيل: فما تصنع؟ قال: سأجعل من عقلي جهلا، وأحوال به خطرا، لا ينال إلا بالجهل، وأدبر بالعقل ما لا يحفظ إلا به، فإن الخمول أخو العدم.

فنظرت إلى حال هذا المسكين، فإذا هو قد ضيع أهم المهمات، وهو جانب الآخرة، وانتصب في طلب الولايات، فكم فتك وقتل حتى نال بعض مراده من لذات الدنيا! ثم اغتيل، ونسي تدبير العقل، فقتل، ومضى إلى الآخرة على أقبح حال.

778-

وكان المتنبي3 يقول:

وفي الناس من يرضى بميسور عيشه ... ومركوبه رجلاه والثوب جلده

ولكن قلبا بين جنبي ما له ... مدى ينتهي بي في مراد أحده

يرى جسمه يسكى شفوفا تربه ... فيختار أن يكسى دروعا تهده

فتأملت هذا الآخر، فإذا نهمته4 فيما يتعلق بالدنيا فحسب.

779-

ونظرت إلى علو همتي، فرأيتها عجبا، وذلك أنني أروم5 من العلم ما

الصفحة السابقة الصفحة التالية