شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص259

دار القلم - دمشق

وهو أنه قال في كتاب "المدخل إلى كتاب الإكليل": كيف يجوز أن يقال: إن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ عشرة آلاف حديث، وقد روى عنه من أصحابه أربعة آلاف رجل وامرأة، صحبوه نيفا وعشرين سنة بمكة، ثم بالمدينة، حفظوا أقواله، وأفعاله، ونومه، ويقظته، وحركاته، وغير ذلك، سوى ما حفظوا من أحكام الشريعة؟! واحتج بقول أحمد: "صح من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع مائة ألف حديث وكسر"، وأن إسحاق بن راهوية1 كان يملي سبعين ألف حديث حفظا، وأن أبا العباس بن عقدة2 قال: أحفظ لأهل البيت ثلاث مائة ألف حديث. قال ابن عقدة: وظهر لابن كريب3 بالكوفة ثلاث مائة ألف حديث. قلت: ولا يحسن أن يشار بهذا إلى المتون.

وقد عجب كيف خفي هذا على الحاكم، وهو يعلم أن أجمع المسانيد الظاهرة مسند أحمد بن حنبل، وقد طاف الدنيا مرتين حتى حصله، وهو أربعون ألف حديث، منها عشرة آلاف مكررة.

808-

قال حنبل بن إسحاق4: جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح5 وعبد الله6، وقرأ علينا "المسند"، وقال لنا: هذا كتاب جمعته من أكثر من سبع مائة ألف وخمسين ألفا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارجعوا إليه؛ فإن وجدتموه، وإلا فليس بحجة7. أفترى يخفى على متيقظ أنه أراد بكونه جمعه من سبع مائة ألف أنه أراد الطرق؟! لأن السبع مائة الألف إن كانت من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف أهملها؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية