شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص268

دار القلم - دمشق

فبقي مدة، ثم قطع الدعاء للمأمون على المنبر يوم الجمعة، فقال له صاحب البريد: ما دعوت لأمير المؤمنين. قال: سهو، فلا تكتب! ففعل ذلك في الجمعة الثانية والثالثة، فقال له: لا بد أن أكتب، لئلا يكتب التجار ويسبقوني، قال: اكتب، فكتب، فدعا المأمون أحمد بن أبي خالد، وقال: إنه لم يذهب على احتيالك في أمر طاهر، وأنا أعطي الله عهدا، إن لم تشخص1 حتى توافيني به كما أخرجته من قبضتي، لتذمن عقباك. فشخص، وجعل يتلوم2 في الطريق، ويعتل بالمرض، فوصل إلى الري وقد بلغته وفاة طاهر.

839-

قلت: ولما خرج الراشد3 من بغداد، وأرادوا تولية المقتفي4، شهد جماعة من الشهود بأن الراشد لا يصلح للخلافة، فنزعوه، وولوا المقتفي، فبلغني أنه ذكر للمقتفي بعض الشهود، فذمه، وقال: كان فيمن أعان على أبي جعفر5.

840-

وعلى ضد هذا كل من يراعي جانب الحق والصواب، يرضى عنه من سخط عليه.

841-

ولقد حدثني الوزير ابن هبيرة6 أن المستنجد بالله7 كتب إليه كتابا، وهو يومئذ ولي عهد، وأراد أن يستره من أبيه، قال: فقلت للواصل به: والله، ما يمكنني أقرؤه، ولا أجيب عنه، فلما ولي الخلافة، دخلت عليه، فقلت: أكبر دليل على صدقي وإخلاصي أني ما حابيتك في أبيك، فقال: صدقت، أنت الوزير.

842-

وحدثني بعض الأصدقاء أن قوما ألحقوا إلى المخزن بعض دين لهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية