شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص67

دار القلم - دمشق

يوسف: {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] ، امتدت أكفهم بين يديه بالطلب يقولون: {وتصدق علينا} [يوسف: 88] ، ولما صبر هو يوم الهمة1، ملك المرأة2 حلالا، ولما بغت عليه بدعواها: {ما جزاء من أراد بأهلك سوءا} [يوسف: 25] ، أنطقها الحق بقولها: {أنا راودته} [يوسف:51] .

155-

ولو أن شخصا ترك معصية لأجل الله تعالى، لرأى ثمرة ذلك، وكذلك إذا فعل طاعة، وفي الحديث: "إذا أملقتم، فتاجروا الله بالصدقة" 3، أي: عاملوه لزيادة الأرباح العاجلة.

156-

ولقد رأينا من سامح نفسه بما يمنع منه الشرع طلبا للراحة العاجلة، فانقلبت أحواله إلى التنغص العاجل، وعكست عليه المقاصد.

157-

حكى بعض المشايخ أنه اشترى في زمن شبابه جارية، قال: فلما ملكتها، تاقت نفسي4 إليها، فما زلت أسأل الفقهاء لعل مخلوقا يرخص لي، فكلهم قال: لا يجوز النظر إليها بشهوة، ولا لمسها، ولا جماعها إلا بعد حيضها. قال: فسألتها؟ فأخبرتني أنها اشتريت وهي حائض، فقلت: قرب الأمر، فسألت الفقهاء؟ فقالو: لا يعتد بهذه الحيضة حتى تحيض في ملكه، قال: فقلت لنفسي وهي شديدة التوقان لقوة الشهوة، وتمكن القدرة، وقرب المصاقبة5: ما تقولين؟ فقالت: الإيمان بالصبر على الجمر شئت أم أبيت، فصبرت إلى أن حان ذلك، فأثابني الله تعالى على ذلك الصبر بنيل ما هو أعلى منها وأرفع.

الصفحة السابقة الصفحة التالية