الأم — ج 1
الإمام الشافعي • الفقه • ج1 ص52
دار المعرفة - بيروت
يبرز من الكعبين ولا من شيء عليه الوضوء من القدمين شيئا أحببت أن يبتدئ الوضوء ولا يتبين أن ذلك عليه (قال) : وكذلك لو انفتق الخف حتى يرى بعض ما عليه الوضوء من القدمين انتقض المسح (قال الشافعي) : وكذلك إن انفتق الخف وعليه جورب يواري القدم حتى بدا من الجورب ما لو كانت القدم بلا جورب رئيت فهو مثل رؤية القدم ينتقض به المسح.
(قال الشافعي) : وإذا كان الخف بشرج فإن كان الشرج فوق موضع الوضوء فلا يضره؛ لأنه لو لم يكن ثم خف أجزأ المسح عليه.
(قال الشافعي) : وإن كان الشرج فوق شيء من موضع الوضوء من القدم فكان فيه خلل يرى منه شيء من القدم لم يمسح على الخف وإن لم يكن في الشرج خلل يرى منه شيء من القدم مسح عليه وإن كان شرجه يفتح.
(قال الشافعي) : وإن فتح شرجه فقد انتقض المسح؛ لأنه إن لم ير في ذلك الوقت فمشى فيه أو تحرك انفرج حتى يرى (قال الشافعي) : ولو كان الشرج فوق شيء من موضع الوضوء من القدم فكان فيه خلل فلا يضره؛ لأنه لو لم يكن ثم خف أجزأه.
[باب ما يوجب الغسل ولا يوجبه]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] (قال الشافعي) : فأوجب الله عز وجل الغسل من الجنابة فكان معروفا في لسان العرب أن الجنابة الجماع وإن لم يكن مع الجماع ماء دافق وكذلك ذلك في حد الزنا وإيجاب المهر وغيره وكل من خوطب بأن فلانا أجنب من فلانة عقل أنه أصابها وإن لم يكن مقترفا (قال الربيع) يريد أنه لم ينزل ودلت السنة على أن الجنابة أن يفضي الرجل من المرأة حتى يغيب فرجه في فرجها إلى أن يواري حشفته أو أن يرمي الماء الدافق وإن لم يكن جماعا (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة عن التقاء الختانين فقالت عائشة - رضي الله عنها - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا التقى الختانان أو مس الختان الختان فقد وجب الغسل» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت «جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: نعم إذا هي رأت الماء» .
(قال الشافعي) : فمن رأى الماء الدافق متلذذا أو غير متلذذ فعليه الغسل وكذلك لو جامع فخرج منه ماء دافق فاغتسل ثم خرج منه ماء دافق بعد الغسل أعاد الغسل وسواء كان ذلك قبل البول أو بعد ما بال إذا جعلت الماء الدافق علما لإيجاب الغسل وهو قبل البول وبعده سواء (قال الشافعي) : والماء الدافق الثخين الذي يكون منه الولد والرائحة التي تشبه رائحة الطلع.
(قال الشافعي) : وإن كان الماء الدافق من رجل وتغير لعلة به أو خلقة في مائه بشيء خرج منه الماء الدافق الذي نعرفه أوجبت عليه الغسل.
(قال الشافعي) : وإذا غيب الرجل ذكره في فرج امرأة متلذذا أو غير متلذذ ومتحركا بها أو مستكرها لذكره أو أدخلت هي فرجه في فرجها وهو يعلم أو هو نائم لا يعلم
#
