الأم — ج 1
الإمام الشافعي • الفقه • ج1 ص72
دار المعرفة - بيروت
وكذلك جميع ما أكل لحمه يصلى في جلده إذا ذكي وفي شعره وريشه إذا أخذ منه وهو حي فأما ما لا يؤكل لحمه فما أخذ من شعره حيا، أو مذبوحا فصلي فيه أعيدت الصلاة من قبل أنه غير ذكي في الحياة وأن الذكاة لا تقع على الشعر؛ لأن ذكاته وغير ذكاته سواء وكذلك إن دبغ لم يصل له في شعر ذي شعر منه ولا ريش ذي ريش؛ لأن الدباغ لا يطهر شعرا ولا ريشا ويطهر الإهاب؛ لأن الإهاب غير الشعر والريش، وكذلك عظم ما لا يؤكل لحمه لا يطهره دباغ ولا غسل ذكيا كان، أو غير ذكي.
[باب طهارة الثياب]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] فقيل: يصلي في ثياب طاهرة وقيل: غير ذلك والأول أشبه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب فكل ثوب جهل من ينسجه أنسجه مسلم، أو مشرك أو وثني، أو مجوسي أو كتابي، أو لبسه واحد من هؤلاء، أو صبي فهو على الطهارة حتى يعلم أن فيه نجاسة وكذلك ثياب الصبيان؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص وهي صبية عليها ثوب صبي والاختيار أن لا يصلى في ثوب مشرك ولا سراويل ولا إزار ولا رداء حتى يغسل من غير أن يكون واجبا وإذا صلى رجل في ثوب مشرك، أو مسلم، ثم علم أنه كان نجسا أعاد ما صلى فيه وكل ما أصاب الثوب من غائط رطب أو بول أو دم أو خمر، أو محرم ما كان فاستيقنه صاحبه وأدركه طرفه، أو لم يدركه فعليه غسله وإن أشكل عليه موضعه لم يجزه إلا غسل الثوب كله ما خلا الدم والقيح والصديد وماء القرح فإذا كان الدم لمعة مجتمعة وإن كانت أقل من موضع دينار، أو فلس وجب عليه غسله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل دم الحيض، وأقل ما يكون دم الحيض في المعقول لمعة وإذا كان يسيرا كدم البراغيث وما أشبهه لم يغسل؛ لأن العامة أجازت هذا (قال الشافعي) : والصديد والقيح وماء القرح أخف منه ولا يغسل من شيء منه إلا ما كان لمعة وقد قيل: إذا لزم القرح صاحبه لم يغسله إلا مرة والله سبحانه وتعالى أعلم.
[باب المني]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : بدأ الله عز وجل خلق آدم من ماء وطين وجعلهما معا طهارة وبدأ خلق ولده من ماء دافق فكان في ابتدائه خلق آدم من الطهارتين اللتين هما الطهارة دلالة أن لا يبدأ خلق غيره إلا من طاهر لا من نجس ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مثل ذلك (قال الشافعي) أخبرنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن «عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (قال الشافعي) : والمني ليس بنجس فإن قيل: فلم يفرك أو يمسح؟ قيل: كما يفرك المخاط، أو البصاق، أو الطين والشيء من الطعام يلصق بالثوب تنظيفا لا تنجيسا فإن صلى فيه قبل أن يفرك، أو يمسح فلا بأس ولا ينجس شيء منه من ماء ولا غيره أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) : إملاء كل ما خرج من ذكر من رطوبة بول، أو مذي أو ودي أو ما لا يعرف، أو يعرف فهو نجس كله ما خلا المني والمني الثخين الذي يكون منه الولد الذي يكون له رائحة كرائحة الطلع ليس لشيء يخرج من ذكر رائحة طيبة غيره وكل ما مس ما سوى المني مما خرج
#
