الأم — ج 2
الإمام الشافعي • الفقه • ج2 ص111
دار المعرفة - بيروت
أو الجوف من المضمضة وهو عامد ذاكر لصومه فطره (قال الربيع) : وقد قال الشافعي مرة لا شيء عليه (قال الربيع) : وهو أحب إلي وذلك أنه مغلوب
(قال الشافعي) : ولا أكره السواك بالعود الرطب واليابس وغيره: بكرة وأكرهه بالعشي لما أحب من خلوف فم الصائم، وإن فعل لم يفطره وما داوى به قرحة من رطب أو يابس فخلص إلى جوفه فطره إذا داوى وهو ذاكر لصومه عامد لإدخاله في جوفه وقال بعض الناس يفطره الرطب ولا يفطره اليابس
(قال الشافعي) : فإن كان أنزل الدواء إذا وصل إلى الجوف: بمنزلة المأكول أو المشروب فالرطب واليابس من المأكول عندهم سواء، وإن كان لا ينزله إذا لم يكن من سبيل الأكل ولا الشرب بمنزلة واحد منهما فينبغي أن يقول لا يفطران، فأما أن يقول يفطر أحدهما ولا يفطر الآخر فهذا خطأ
(قال الشافعي) : وأحب له أن ينزه صيامه عن اللغط والمشاتمة، وإن شوتم أن يقول: أنا صائم، وإن شاتم: لم يفطره
(قال الشافعي) : وإن قدم مسافر في بعض اليوم وقد كان فيه مفطرا وكانت امرأته حائضا فطهرت فجامعها لم أر بأسا وكذلك إن أكلا أو شربا وذلك أنهما غير صائمين، وقال بعض الناس هما غير صائمين ولا كفارة عليهما إن فعلا وأكره ذلك؛ لأن الناس في المصر صيام.
(قال الشافعي) : إما أن يكونا صائمين فلا يجوز لهما أن يفعلا، أو يكونا غير صائمين فإنما يحرم هذا على الصائم (قال الشافعي) : ولو توقى ذلك لئلا يراه أحد فيظن أنه أفطر في رمضان من غير علة كان أحب إلي
(قال الشافعي) : ولو اشتبهت الشهور على أسير فتحرى شهر رمضان فوافقه أو ما بعده من الشهور فصام شهرا أو ثلاثين يوما أجزأه، ولو صام ما قبله فقد قال قائل لا يجزيه إلا أن يصيبه أو شهرا بعده فيكون كالقضاء له وهذا مذهب. ولو ذهب ذاهب إلى أنه إذا لم يعرفه بعينه فتأخاه أجزأه قبل كان أو بعد، كان هذا مذهبا وذلك أنه قد يتأخى القبلة، فإذا علم بعد كمال الصلاة أنه قد أخطأها أجزأت عنه ويجزي ذلك عنه في خطأ عرفة والفطر، وإنما كلف الناس في المغيب الظاهر، والأسير إذا اشتبهت عليه الشهور فهو مثل المغيب عنه والله أعلم.
(قال الربيع) : وآخر قول الشافعي أنه لا يجزيه إذا صامه على الشك حتى يصيبه بعينه أو شهرا بعده وآخر قوله في القبلة كذلك لا يجزيه وكذلك لا يجزيه إذا تأخى، وإن أصاب القبلة فعليه الإعادة إذا كان تأخيه بلا دلالة وأما عرفة ويوم الفطر والأضحى فيجزيه؛ لأن هذا أمر إنما يفعله باجتماع العامة عليه والصوم والصلاة شيء يفعله في ذات نفسه خاصة
(قال الشافعي) : ولو أصبح يوم الشك لا ينوي الصوم ولم يأكل ولم يشرب حتى علم أنه من شهر رمضان فأتم صومه رأيت إعادة صومه، وسواء رأى ذلك قبل الزوال أو بعده إذا أصبح لا ينوي صيامه من شهر رمضان.
(قال الشافعي) : وأرى والله أعلم كذلك لو أصبح ينوي صومه تطوعا لم يجزه من رمضان ولا أرى رمضان يجزيه إلا بإرادته والله أعلم، ولا أعلم بينه وبين نذر الصلاة وغير ذلك مما لا يجزي إلا بنية فرقا
(قال الشافعي) : ولو أن مقيما نوى الصيام قبل الفجر ثم خرج بعد الفجر مسافرا لم يفطر يومه ذلك؛ لأنه قد دخل في الصوم مقيما (قال الربيع) : وفي كتاب غير هذا من كتبه إلا أن يصح حديث «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أفطر بالكديد أنه نوى صيام ذلك اليوم وهو مقيم» .
(قال الشافعي) : ولو نواه من الليل ثم خرج قبل الفجر كان كأن لم يدخل في الصوم حتى سافر وكان له إن شاء أن يتم فيصوم، وإن شاء أن يفطر
(قال الشافعي) : وإذا تأخى الرجل القبلة بلا دلائل فلما أصبح علم أنه أصاب القبلة كانت عليه
#
