شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأم — ج 2

الإمام الشافعي • الفقه • ج2 ص124

دار المعرفة - بيروت

سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلته فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم» قال سفيان هكذا حفظته عن الزهري وأخبرنيه عمرو بن دينار عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، وزاد فقالت: يا رسول الله فهل ينفعه ذلك؟ فقال: نعم مثل لو كان عليه دين فقضيته نفعه فكان فيما حفظ سفيان عن الزهري ما بين أن أباها إذا أدركته فريضة الحج ولا يستطيع أن يستمسك على راحلته أن جائزا لغيره أن يحج عنه، ولد أو غيره، وأن لغيره أن يؤدي عنه فرضا إن كان عليه في الحج إذا كان غير مطيق لتأديته ببدنه فالفرض لازم له، ولو لم يلزمه لقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا فريضة على أبيك إذا كان إنما أسلم ولا يستطيع أن يستمسك على الراحلة إن شاء الله تعالى، ولقال: لا يحج أحد عن أحد إنما يعمل المرء عن نفسه ثم بين سفيان عن عمرو عن الزهري في الحديث ما لم يدع بعده في قلب من ليس بالفهم شيئا فقال في الحديث «فقالت له: أينفعه ذلك يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم: كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه» وتأدية الدين عمن عليه حيا وميتا فرض من الله عز وجل في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - وفي إجماع المسلمين، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرأة أن تأديتها عنه فريضة الحج نافعة له كما ينفعه تأديتها عنه دينا لو كان عليه ومنفعته إخراجه من المآثم وإيجاب أجر تأديته الفرض له كما يكون ذلك في الدين، ولا شيء أولى أن يجمع بينهما مما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه ونحن نجمع بالقياس بين ما أشبه في وجه، وإن خالفه في وجه غيره، إذا لم يكن شيء أشد مجامعة له منه فيرى أن الحجة تلزم به العلماء، فإذا جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين شيئين، فالفرض أن يجمع بين ما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه، وفيه فرق آخر أن العاقل للصلاة لا تسقط عنه حتى يصليها جالسا إن لم يقدر على القيام أو مضطجعا أو موميا وكيفما قدر وأن الصوم إن لم يقدر عليه قضاه، فإن لم يقدر على قضاء كفر، والفرض على الأبدان مجتمع في أنه لازم في حال ثم يختلف بما خالف الله عز وجل بينه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم يفرق بينه بما يفرق به أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بعض من هو دونهم، فالذي يخالفنا ولا يجيز أن يحج أحد عن أحد يزعم أن من نسي فتكلم في صلاة لم تفسد عليه صلاته، ومن نسي فأكل في شهر رمضان فسد صومه ويزعم أن من جامع في الحج أهدى. ومن جامع في شهر رمضان تصدق ومن جامع في الصلاة فلا شيء عليه ويفرق بين الفرائض فيما لا يحصى كثرة.

وعلته في الفرق بينها خبر وإجماع، فإذا كانت هذه علته فلم رد مثل الذي أخذ به؟ قال الشافعي أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: «كان الفضل بن عباس رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ فقال: نعم» ، وذلك في حجة الوداع

(قال الشافعي) : أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج قال قال ابن شهاب حدثني سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس «أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله عليه في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره قال: فحجي عنه» (قال الشافعي) : أخبرنا عمرو بن أبي سلمة عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «وكل منى منحر ثم جاءت امرأة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية