شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأم — ج 2

الإمام الشافعي • الفقه • ج2 ص166

دار المعرفة - بيروت

تلطخ به غير عامد له غسله ولا فدية عليه وكذلك لو أصاب ثوبه ولو عقد طيبا فحمله في خرقة أو غيرها وريحه يظهر منها لم يكن عليه فدية وكرهته له لأنه لم يمس الطيب نفسه ولو أكل طيبا أو استعط به أو احتقن به افتدى وإذا كان طعام قد خالطه زعفران أصابته نار أو لم تصبه فانظر، فإن كان ريحه يوجد أو كان طعم الطيب يظهر فيه فأكله المحرم افتدى وإن كان لا يظهر فيه ريح ولا يوجد له طعم وإن ظهر لونه فأكله المحرم لم يفتد لأنه قد يكثر الطيب في المأكول ويمس النار فيظهر فيه ريحه وطعمه ويقل ولا تمسه نار فلا يظهر فيه طعمه ولا لونه وإنما الفدية وتركها من قبل الريح والطعم وليس للون معنى لأن اللون ليس بطيب وإن حشا المحرم في جرح له طيبا افتدى والأدهان دهنان، دهن طيب فذلك يفتدي صاحبه إذا دهن به من جسده شيئا قل أو كثر وذلك مثل البان المنشوش بالطيب والزنبق وماء الورد وغيره

(قال) : ودهن ليس بطيب مثل سليخة البان غير المنشوش والشبرق والزيت والسمن والزبد، فذلك إن دهن به أي جسده شاء غير رأسه ولحيته أو أكله أو شربه فلا فدية عليه فيه، وإن دهن به رأسه أو لحيته افتدى، لأنهما في موضع الدهن وهما يرجلان ويذهب شعثهما بالدهن فأي دهن أذهب شعثهما ورجلهما، بقى فيهما طيبا أو لم يبق، فعلى المدهن به فدية، ولو دهن رأسه بعسل أو لبن لم يفتد لأنه لا طيب ولا دهن إنما هو يقذر لا يرجل ولا يهنئ الرأس، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال يدهن المحرم قدميه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيبا، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء، أنه سأله عن المحرم يتشقق رأسه أيدهن الشقاق منه بسمن؟ قال: لا، ولا بودك غير السمن، إلا أن يفتدي، فقلت له: إنه ليس بطيب، قال: ولكنه يرجل رأسه، قال: فقلت له: فإنه يدهن قدمه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيبا فقال: إن القدم ليست كالشعر إن الشعر يرجل قال عطاء: واللحية في ذلك مثل الرأس.

[باب لبس المحرم وطيبه جاهلا]

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال: «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة فأتاه رجل وعليه مقطعة يعني جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال يا رسول الله: إني أحرمت بالعمرة وهذه علي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنت تصنع في حجك؟ قال كنت أنزع هذه المقطعة وأغسل هذا الخلوق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك» أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول: من أحرم في قميص أو جبة فلينزعها نزعا ولا يشقها (قال الشافعي) : والسنة كما قال عطاء لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر صاحب الجبة أن ينزعها ولم يأمره بشقها، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء: أرأيت لو أن رجلا أهل من ميقاته وعليه جبة ثم سار أميالا ثم ذكرها فنزعها أعليه أن يعود إلى ميقاته فيحدث إحراما؟ قال: لا، حسبه الإحرام الأول.

(قال الشافعي) : وهذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى، وقد أهل من ميقاته والجبة لا تمنعه أن يكون مهلا، وبهذا كله نأخذ.

(قال الشافعي) : أحسب من نهى المحرم عن التطيب قبل الإحرام والإفاضة بلغه هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر الأعرابي بغسل الخلوق عنه ونزع الجبة وهو محرم فذهب إلى أن النهي عن الطيب لأن الخلوق كان عنده طيبا وخفي عليهم ما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية