الأم — ج 2
الإمام الشافعي • الفقه • ج2 ص195
دار المعرفة - بيروت
إن طاف بالبيت الطواف الواجب عليه على غير وضوء أمره بالإعادة فإن بلغ بلده لم يأمره بالإعادة ولو طاف جنبا أمره أن يعود من بلده حيث كان فقيل لبعض من يقول قوله: أيعدو الطواف قبل الطهارة أن يكون كما قلنا لا يطوف بالبيت إلا من تحل له الصلاة أو يكون كذكر الله وعمل الحج والعمرة غير الطواف؟
قال: إن قلت هو كالصلاة وأنه لا يجزي إلا بوضوء قلت فالجنب وغير المتوضئ سواء لأن كلا غير طاهر وكلا غير جائز له الصلاة.
(قال الشافعي) : قلت أجل قال فلا أقوله وأقول هو كغيره من عمل الحج قلت: فلم أمرت من طاف على غير وضوء أن يعيد الطواف، وأنت تأمره أن يبتدئ على غير وضوء؟
قال: فإن قلت لا يعيد قلت إذا تخالف السنة قال فإن قلت إنما «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة أن لا تطوف بالبيت لئلا يدخل المسجد حائض» .
قلت فأنت تزعم أن المشرك يدخل المسجد الحرام والجنب، قال: فلا أقول هذا ولكني أقول إنه كالصلاة ولا تجوز إلا بطهارة ولكن الجنب أشد حالا من غير المتوضئ قلت أو تجد بينهما فرقا في الصلاة؟ قال: لا، قلت فأي شيء شئت فقل ولا تعدو أن تخالف السنة وقول أكثر أهل العلم؛ لأنه لا يكون لغير الطاهر أن يطوف بالبيت، أو تقول لا يطوف به إلا طاهر فيكون تركك أن تأمره أن يرجع حيث كان ويكون كمن لم يطف تركا لأصل قولك
[باب كمال عمل الطواف]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك وعبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله وأخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف بالبيت ومشى أربعة ثم يصلي سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة» .
(قال الشافعي) : فمن طاف بالبيت أقل من سبعة أطواف بخطوة واحدة فلم يكمل الطواف، وإن طاف بعده بين الصفا والمروة فهو في حكم من لم يسع بين الصفا والمروة ولا يجزيه أن يسعى بين الصفا والمروة إلا بعد كمال سبع تام بالبيت، وإن كان معتمرا فصدر إلى أهله فهو محرم كما كان يرجع فيبتدئ أن يطوف سبعا بالبيت وبين الصفا والمروة سبعا، ثم يحلق أو يقصر وإن كان حلق قبل ذلك فعليه دم للحلاق قبل أن يحل ولا أرخص له في قطع الطواف بالبيت إلا من عذر وذلك أن تقام الصلاة فيصليها ثم يعود فيبني على طوافه من حيث قطع عليه، فإن بنى من موضع لم يعد فيه إلى الموضع الذي قطع عليه منه ألغي ذلك الطواف ولم يعتد به.
(قال الشافعي) : أو يصيبه زحام فيقف لا يكون ذلك قطعا أو يعيا فيستريح قاعدا فلا يكون ذلك قطعا أو ينتقض وضوءه فيخرج فيتوضأ وأحب إلي إذا فعل أن يبتدئ الطواف ولا يبني على طوافه، وقد قيل: يبني ويجزيه إن لم يتطاول فإذا تطاول ذلك لم يجزه إلا الاستئناف ولا يجزيه أن يطوف إلا في المسجد لأن المسجد موضع الطواف ويجزيه أن يطوف في المسجد، وإن حال دون الكعبة شيء نساء أو جماعة ناس أو سقايات أو أساطين المسجد أجزأه ما لم يخرج من المسجد فإن خرج فطاف لم يعتد بما طاف خارجا من المسجد قل أو كثر، ولو أجزت له أن يطوف خارجا من المسجد أجزت له أن يطوف من وراء الجبال إذا لم يخرج من الحرم، فإن خرج من باب من أبواب المسجد ثم دخل من آخر فإن كان الباب الذي دخل منه يأتي على الباب الذي خرج منه، اعتد بذلك الطواف لأنه قد أتى على
#
