الأم — ج 2
الإمام الشافعي • الفقه • ج2 ص41
دار المعرفة - بيروت
أو غيرها، أو بزرنوق، أو محالة، أو دولاب (قال) : فكل ما سقي هكذا ففيه نصف العشر (قال) : فإن سقي شيء من هذا بنهر، أو سيل، أو ما يكون فيه العشر فلم يكتف حتى سقي بالغرب فالقياس فيه أن ننظر إلى ما عاش بالسقيتين، فإن كان عاش بهما نصفين كان فيه ثلاثة أرباع العشر، وإن كان عاش بالسيل أكثر زيد فيه بقدر ذلك، وإن كان عاش بالغرب أكثر نقض بقدر ذلك (قال) : وقد قيل ينظر أيهما عاش به أكثر فتكون صدقته به، فإن عاش بالسيل أكثر فتكون صدقته العشر، أو عاش بالغرب أكثر فتكون صدقته نصف العشر.
(قال الشافعي) : وإن كان فيه خبر فالخبر أولى به وإلا فالقياس ما وصفت، والقول قول رب الزرع مع يمينه، وعلى المصدق البينة إن خالف ربه.
(قال الشافعي) : وأخذ العشر أن يكال لرب المال تسعة ويأخذ المصدق العاشر وهكذا أخذ نصف العشر يكال لرب المال تسعة عشر ويأخذ المصدق تمام العشرين (قال) : فما زاد على عشرة مما لا يبلغها أخذ منه بحساب وسواء ما زاد مما قل، أو كثر إذا وجبت فيه الصدقة ففي الزيادة على العشرة صدقتها
(قال) : ويكال لرب المال ووالي الصدقة كيلا واحدا لا يلتف منه شيء على المكيال ولا يدق ولا يزلزل المكيال ويوضع على المكيال فما أمسك رأسه أفرغ به، وإن بلغ ما يؤخذ نصف عشره خمسة أوسق أخذت منه الصدقة كما تؤخذ الصدقة فيما يؤخذ عشره
(قال) : وإن حثى التمر في قرب، أو جلال، أو جرار، أو قوارير فدعا رب التمر والي الصدقة إلى أن يأخذ الصدقة منه عددا، أو وزنا لم يكن ذلك له وكان عليه أن يأخذ مكيله على الخرص (قال) : وكذلك لو أغفل الخرص فوجد في يديه تمرا أخذه كيلا وصدق رب المال على ما بلغ كيله وما مضى منه رطبا أخذه على التصديق له، أو خرصه فأخذه على الخرص
(قال الشافعي) : وهكذا لو دعاه إلى أن يأخذ منه حنطة، أو شيئا من الحبوب جزافا، أو معادة في غرائر، أو أوعية، أو وزنا لم يكن ذلك له وكان عليه أن يستوفي ذلك منه (قال الشافعي) : وإذا أغفل الوالي الخرص، قبل قول صاحب التمر مع يمينه.
[باب الصدقة في الزعفران والورس]
(قال الشافعي) : ليس في الزعفران ولا الورس صدقة؛ لأن كثيرا من الأموال لا صدقة فيها، وإنما أخذنا الصدقة خبرا، أو بما في معنى الخبر، والزعفران، والورس طيب لا قوت، ولا زكاة في واحد منهما، والله تعالى أعلم كما لا يكون في عنبر ولا مسك ولا غيره من الطيب زكاة (قال) : وكذلك لا خمس في لؤلؤة ولا زكاة في شيء يلقيه البحر من حليته، ولا يؤخذ من صيده.
[باب أن لا زكاة في العسل]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبيه «عن سعد بن أبي ذباب قال: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت ثم قلت: يا رسول الله اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم قال: ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستعلمني عليهم، ثم استعلمني أبو بكر ثم عمر، قال: وكان سعد من أهل السراة، قال فكلمت قومي في العسل فقلت لهم: زكوه فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى فقالوا: كم ترى؟ قال
#
