الأم — ج 2
الإمام الشافعي • الفقه • ج2 ص57
دار المعرفة - بيروت
[باب المال يحول عليه أحوال في يدي صاحبه]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا كانت لرجل خمس من الإبل فحال عليها أحوال وهي في يده لم يؤد زكاتها فعليه فيها زكاة عام واحد؛ لأن الزكاة في أعيانها، وإن خرجت منها شاة في السنة فلم يبق له خمس تجب فيهن الزكاة.
(قال الربيع) : وفيه قول آخر أن عليه في كل خمس من الإبل أقامت عنده أحوالا أداء زكاتها في كل عام أقامت عنده شاة في كل عام؛ لأنه إنما يخرج الزكاة من غيرها عنها.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكذلك إن كانت له أربعون شاة، أو ثلاثون من البقر، أو عشرون دينارا، أو مائتا درهم أخرج زكاتها لعام واحد؛ لأن زكاتها خارجة من ملكه مضمونة في يده لأهلها ضمان ما غصب.
(قال الشافعي) : لو كانت إبله ستا فحال عليها ثلاثة أحوال وبعير منها يسوى شاتين فأكثر أدى زكاتها لثلاثة أحوال؛ لأن بعيرا منها إذا ذهب بشاتين، أو أكثر كانت عنده خمس من الإبل فيها زكاة.
(قال الشافعي) : لو كانت عنده اثنان وأربعون شاة، أو واحد وعشرون دينارا فحالت عليه ثلاثة أحوال أخذت من الغنم ثلاث شياه؛ لأن شاتين يذهبان ويبقى أربعون فيها شاة وأخذت منه زكاة الدنانير دينار ونصف وحصة الزيادة؛ لأن الزكاة تذهب ويبقى في يده ما فيه زكاة وهكذا لو كانت له أربعون شاة أول سنة ثم زادت شاة فحالت عليها سنة ثانية وهي إحدى وأربعون ثم زادت شاة في السنة الثالثة فحالت عليها سنة وهي اثنتان وأربعون شاة كانت فيها ثلاث شياه؛ لأن السنة لم تحل إلا وربها يملك فيها أربعين شاة (قال الشافعي) : فعلى هذا هذا الباب كله فيه الزكاة
(قال الشافعي) : لو كانت له أربعون شاة فحال عليها أحوال ولم تزد فأحب إلي أن يؤدي زكاتها لما مضى عليها من السنين ولا يبين لي أن نجبره إذا لم يكن له إلا الأربعون شاة فحالت عليها ثلاثة أحوال أن يؤدي ثلاث شياه.
(قال الربيع) : وفي الإبل إذا كانت عنده خمس من الإبل فحال عليها أحوال كانت عليه في كل حول شاة؛ لأن الزكاة ليست من عينها إنما تخرج من غيرها وهي مخالفة للغنم التي في عينها الزكاة.
[باب البيع في المال الذي فيه الزكاة]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: لو باع رجل رجلا مائتي درهم بخمسة دنانير بيعا فاسدا فأقامت في يد المشتري شهرا ثم حال عليها الحول من يوم ملكها البائع ففيها الزكاة من مال البائع وهي مردودة عليه؛ لأنها لم تخرج من ملكه بالبيع الفاسد وهكذا كل مال وجبت فيه الزكاة فبيع بيعا فاسدا من ماشية، أو غيرها زكي على أصل ملك المالك الأول؛ لأنه لم يخرج من ملكه، لو كان البائع باعها بيعا صحيحا على أنه بالخيار ثلاثا وقبضها المشتري، أو لم يقبضها فحال عليها حول من يوم ملكها البائع وجبت فيها الزكاة؛ لأنه لم يتم خروجها من ملك البائع حتى حال عليها الحول ولمشتريها ردها للنقص الذي دخل عليها بالزكاة، وكذلك لو كان الخيار للبائع والمشتري معا.
(قال الشافعي) : لو كان الخيار للمشتري دون البائع فاختار إنفاذ البيع بعدما حال عليها الحول ففيها قولان: أحدهما أن على البائع الزكاة؛ لأن البيع لم يتم إلا بعد الحول ولم يتم خروجها من ملكه بحال (قال) : والقول الثاني أن الزكاة على المشتري؛ لأن الحول حال وهي ملك له، وإنما له خيار الرد إن شاء دون البائع.
(قال الربيع) : وكذلك لو كانت له أمة كان للمشتري وطؤها في أيام الخيار دون البائع فلما كان أكثر الملك للمشتري كانت الزكاة
#
