الأم — ج 2
الإمام الشافعي • الفقه • ج2 ص64
دار المعرفة - بيروت
قبل الولاية لا يبعثه للولاية فيكون إعطاؤه على معنى من الخوف، فالتنزه أحب إلي وأبعد لقالة السوء، ولا بأس أن يقبل ويتمول إذا كان على هذا المعنى ما أهدي، أو وهب له.
[باب ابتياع الصدقة]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: حدثني شيخ من أهل مكة قال: سمعت طاووسا وأنا واقف على رأسه يسأل عن بيع الصدقة قبل أن تقبض فقال طاووس: ورب هذا البيت ما يحل بيعها قبل أن تقبض، ولا بعد أن تقبض.
(قال الشافعي) : لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فقراء أهل السهمان، فترد بعينها ولا يرد ثمنها.
(قال الشافعي) : وإن باع منها المصدق شيئا لغير أن يقع لرجل نصف شاة، أو ما يشبه هذا فعليه أن يأتي بمثلها، أو يقسمها على أهلها لا يجزيه إلا ذلك (قال) : وأفسخ بيع المصدق فيها على كل حال إذا قدرت عليه وأكره لمن خرجت منه أن يشتريها من يد أهلها الذي قسمت عليهم ولا أفسخ البيع إن اشتروها منهم، وإنما كرهت ذلك منهم؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا حمل على فرس في سبيل الله فرآه يباع أن لا يشتريه وأنه يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «العائد في هبته، أو صدقته كالكلب يعود في قيئه» ولم يبن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم شراء ما وصفت على الذي خرج من يديه فأفسخ في البيع وقد تصدق رجل من الأنصار بصدقة على أبويه ثم ماتا فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأخذ ذلك بالميراث فبذلك أجزت أن يملك ما خرج من يديه بما يحل به الملك.
(قال الشافعي) : ولا أكره لمن اشترى من يد أهل السهمان حقوقهم منها إذا كان ما اشترى منها مما لم يؤخذ منه في صدقته ولم يتصدق به متطوعا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عمرو بن مسلم، أو ابن طاووس أن طاووسا ولي صدقات الركب لمحمد بن يوسف فكان يأتي القوم فيقول: زكوا يرحمكم الله مما أعطاكم الله فما أعطوه قبله ثم يسألهم " أين مساكينهم؟ " فيأخذها من هذا ويدفعها إلى هذا وأنه لم يأخذ لنفسه في عمله ولم يبع ولم يدفع إلى الوالي منها شيئا، وأن الرجل من الركب كان إذا ولى عنه لم يقل له: هلم.
(قال الشافعي) : وهذا يسع من وليهم عندي وأحب إلي أن يحتاط لأهل السهمان فيسأل ويحلف من اتهم؛ لأنه قد كثر الغلول فيهم وليس لأحد أن يحتاط ولا يحلف ولا يلي حتى يكون يضعها مواضعها، فأما من لم يكن يضعها مواضعها فليس له ذلك.
[باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] الآية (قال) : والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم (قال) : فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ أن يدعو له وأحب إلي أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعلها لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت " وما دعا له به أجزأه إن شاء الله.
[باب كيف تعد الصدقة وكيف توسم]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حضرت عمي محمد بن العباس تؤخذ الصدقات بحضرته يأمر
#
