شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأم — ج 2

الإمام الشافعي • الفقه • ج2 ص71

دار المعرفة - بيروت

لم يعلمها فالزكاة موقوفة، فإن اختار أخذه فالزكاة عليه، وإن رده فعلى الورثة إخراج الزكاة عن العبد، وإن لم يخرج من الثلث فهو شريك للورثة إن قبل الوصية والزكاة عليهم كهي على الشركاء، وإن مات الموصى له قبل أن يختار قبولهم، أو ردهم فورثته يقومون مقامه، فإن اختاروا قبوله فعليهم زكاة الفطر في مال أبيهم

لو أوصى لرجل برقبة عبد وخدمته لآخر حياة الموصى له فزكاة الفطر على مالك الرقبة، لو لم يقبل الموصى له بالرقبة كانت زكاة الفطر على الورثة

(قال الشافعي) : وإن مات رجل وله رقيق وعليه دين بعد هلال شوال فالزكاة عليه في ماله عنه وعنهم، وإن مات قبل الهلال فالزكاة على الورثة؛ لأنهم في ملكهم حتى يخرجوا في الدين.

ولا يؤدي الرجل عن مكاتبه إذا كانت كتابته صحيحة ولا على المكاتب أن يؤدي عن نفسه، فإن كانت كتابته فاسدة فهو مثل رقيقه فيؤدي عنه زكاة الفطر

(قال الشافعي) : ويؤدي ولي الصبي والمعتوه عنهما وعمن تلزمهما مؤنته كما يؤدي الصحيح.

وكل من دخل عليه هلال شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وليلته وما يؤدي به زكاة الفطر عنهم وعنه أداها عنه وعنهم، فإن لم يكن عنده إلا ما يؤدي به زكاة الفطر عنه، أو عن بعضهم أداها، فإن لم يكن عنده إلا قوته وقوتهم فلا شيء عليه، فإن كان فيهم واجد للفضل عن قوت يومه أدى عن نفسه إذا لم يؤد عنه ولا يتبين لي أن تجب عليه؛ لأنها مفروضة على غيره فيه ولا بأس أن يؤدي الرجل زكاة الفطر ويأخذها وغيرها من الصدقات المفروضات والتطوع وكل مسلم في الزكاة سواء وليس على أحد لا شيء عنده أن يستسلف زكاة الفطر، وإن وجد من يسلفه، لو أيسر بعد هلال شوال لم يجب عليه أن يؤدي؛ لأن وقتها قد زال هو غير واجد، لو أخرجها كان أحب إلي

(قال الشافعي) : وإذا باع الرجل عبدا بيعا فاسدا فزكاة الفطر على البائع؛ لأنه لم يخرج من ملكه، وكذلك لو رهنه رهنا فاسدا، أو صحيحا فزكاة الفطر على مالكه

وإذا زوج الرجل أمته عبدا فعليه أن يؤدي عنها زكاة الفطر، وكذلك المكاتب، فإن زوجها حرا فعلى الحر الزكاة إذا خلى بينه وبينها، فإن لم يخل بينه وبينها فعلى السيد الزكاة، فإن كان الزوج الحر معسرا فعلى سيد الأمة الزكاة.

وإذا وهب الرجل لولده الصغير أمة، أو عبدا ولا مال لولده غيره فلا يتبين أن تجب الزكاة على أبيه؛ لأن مؤنته ليست عليه إلا أن يكون مرضعا، أو من لا غنى بالصغير عنه فيلزم أباه نفقتهم والزكاة عنهم، وإن حبسهم أبوه لخدمة نفسه، فقد أساء ولا يتبين أن عليه زكاة الفطر فيهم؛ لأنهم ليسوا ممن تلزمه النفقة عليهم، فإن كان لابنه مال أدى منه عن رقيق ابنه، وإن استأجر لابنه مرضعا فليس على أبيه زكاة الفطر عنها، وليس لغير ولي الصبي أن يخرج عنه زكاة فطر، وإن أخرجها بغير أمر حاكم ضمن.

[باب مكيلة زكاة الفطر]

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر، أو صاعا من شعير» ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس سمع عياض بن عبد الله بن سعد يقول: إن أبا سعيد الخدري يقول: «كنا نخرج في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من تمر، أو صاعا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية