الأم — ج 3
الإمام الشافعي • الفقه • ج3 ص44
دار المعرفة - بيروت
السقي فعلى المشتري تخلية البائع وما يكفي الشجر من السقي إلى أن يجذ ويلقط ويقطع، فإن انقطع الماء فلا شيء على المشتري فيما أصيب به البائع في ثمره، وكذلك إن أصابته جائحة، وذلك أنه لم يبعه شيئا فسأله تسليم ما باعه (قال) : وإن انقطع الماء فكان الثمر يصلح ترك، حتى يبلغ، وإن كان لا يصلح لم يمنعه صاحبه من قطعه ولا لو كان الماء كما هو، ولو قطعه، فإن أراد الماء لم يكن ذلك له إنما يكون له من الماء ما فيه صلاح ثمره فإذا ذهب ثمره فلا حق له في الماء (قال) : وإن انقطع الماء فكان بقاء الثمرة في النخل وغيره من الشجر المسقوي يضر بالنخل ففيها قولان، أحدهما أن يسأل أهل ذلك الوادي الذي به ذلك الماء، فإن قالوا ليس يصلح في مثل هذا من انقطاع الماء إلا قطع ثمره عنه وإلا أضر بقلوب النخل ضررا بينا فيها أخذ صاحبه بقطعه إلا أن يسقيه متطوعا وقيل قد أصبت وأصيب صاحب الأصل بأكثر من مصيبتك، فإن قالوا هو لا يضر بها ضررا بينا، والثمر يصلح إن ترك فيها، وإن كان قطعه خيرا لها ترك إذا لم يكن فيه ضرر بين، فإن قالوا لا يسلم الثمر إلا إن ترك أياما ترك أياما حتى إذا بلغ الوقت الذي يقولون فيه يهلك، فلو قيل اقطعه؛ لأنه خير لك ولصاحبك كان وجها، وله تركه إذا لم يضر بالنخل ضررا بينا، وإن قال صاحب عنب ليس له أصله أدع عنبي فيه ليكون أبقى له أو سفرجل، أو تفاح، أو غيره، لم يكن له ذلك إذا كان القطاف، واللقاط والجذاذ أخذ بجذاذ ثمره قطافه، ولقاطه، ولا يترك ثمره فيه بعد أن يصلح فيه القطاف، والجذاذ، واللقاط (قال) : وإن اختلف رب الحائط والمشتري في السقي حملا في السقي على ما لا غنى بالثمر، ولا صلاح إلا به، وما يسقي عليه أهل الأموال أموالهم في الثمار عامة لا ما يضر بالثمر، ولا ما يزيد فيه مما لا يسقيه أهل الأموال إذا كانت لهم الثمار (قال) : فإن كان المبيع تينا أو غيره من شجر تكون فيه الثمرة ظاهرة، ثم تخرج قبل أن تبلغ الخارجة ثمرة غيرها من ذلك الصنف، فإن كانت الخارجة المشتراة تميز من الثمرة التي تحدث لم يقع عليها البيع فالبيع جائز للمشتري الثمرة الخارجة التي اشترى يتركها حتى تبلغ، وإن كانت لا تميز مما يخرج بعدها من ثمرة الشجرة، فالبيع مفسوخ؛ لأن ما يخرج بعد الصفقة من الثمرة التي لم تدخل في البيع غير متميز من الثمرة الداخلة في الصفقة، والبيوع لا تكون إلا معلومة (قال الربيع) : وللشافعي في مثل هذا قول آخر إن البيع مفسوخ إذا كان الخارج لا يتميز إلا أن يشاء رب الحائط أن يسلم ما زاد من الثمرة التي اختلطت بثمر المشتري يسلمه للمشتري فيكون قد صار إليه ثمره والزيادة إذا كانت الخارجة غير التي تطوع بها.
(قال الشافعي) : فإن باعه على أن يلقط الثمرة أو يقطعها حتى يتبين بها فالبيع جائز وما حدث في ملك البائع للبائع وإنما يفسد البيع إذا ترك ثمرته فكانت مختلطة بثمرة المشتري لا تتميز منها
(قال) : وإذا باع رجل رجلا أرضا فيها شجر رمان، ولوز وجوز، ورانج، وغيره مما دونه قشر يواريه بكل حال فهو كما وصفت من الثمر البادي الذي لا قشر له يواريه إذا ظهرت ثمرته، فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، وذلك أن قشر هذا لا ينشق عما في أجوفه، وصلاحه في بقائه إلا أن صنفا من الرمان ينشق منه الشيء فيكون أنقص على مالكه؛ لأن الأصلح له أن لا ينشق؛ لأنه أبقى له، والقول فيه كالقول في ثمر الشجر غير النخل من العنب والأترج وغيره لا يخافه والقول في تركه إلى بلوغه كالقول فيها وفي ثمر النخل لا يعجل مالكه عن بلوغ صلاحه ولا يترك، وإن كان ذلك خيرا لمالكه إذا بلغ أن يقطف مثلها أو يلقط والقول في شيء إن كان يزيد فيها كالقول في التين لا يختلف وكذلك في ثمر كل شجر وهكذا القول في الباذنجان وغيره من الشجر الذي يثبت أصله وعلامة الأصل وذلك مثل القثاء والخربز والكرسف وغيره، وما كان إنماء ثمرته
#
