الأم — ج 4
الإمام الشافعي • الفقه • ج4 ص117
دار المعرفة - بيروت
قيل نعم هم بنو السائب بن عبيد بن عبد يزيد قيل: وبنو شافع وبنو علي وبنو عباس وكل هؤلاء من بني السائب، فإن قيل: أفيتميز هؤلاء؟ قيل: نعم كل بطن من هؤلاء يتميز عن صاحبه، فإذا كان من آل شافع فقال لقرابته فهو لآل شافع دون آل علي وآل عباس، وذلك أن كل هؤلاء يتميزون ظاهر التمييز من البطن الآخر يعرف ذلك منهم إذا قصدوا آباءهم دون الشعوب والقبائل في آبائهم، وفي تناصرهم وتناكحهم ويحول بعضهم لبعض على هؤلاء الذين معهم.
ولو قال: ثلث مالي لأقرب قرابتي، أو لأدنى قرابتي، أو لألصق قرابتي كان هذا كله سواء ونظرنا إلى أقرب الناس منه رحما من قبل أبيه وأمه فأعطيناه إياه، ولم نعطه غيره ممن هو أبعد منه كأنا وجدنا له عمين وخالين وبني عم وبني خال وأعطينا المال عميه وخاليه سواء بينهم دون بني العم والخال؛ لأنهم يلقونه عند أبيه وأمه قبل بني عمه وخاله وهكذا لو وجدنا له إخوة لأب وإخوة لأم وعمين وخالين أعطينا المال إخوته لأبيه وإخوته لأمه دون عميه وخاليه؛ لأنهم يلقونه عند أبيه وأمه الأدنيين قبل عميه وخاليه، ولو كان مع الإخوة للأب والإخوة للأم إخوة لأب وأم كان المال لهم دون الإخوة للأب والإخوة للأم؛ لأنا إذا عددنا القرابة من قبل الأب والأم سواء فجمع الإخوة للأب والأم قرابة الأب والأم كانوا أقرب بالميت، ولو كان مع الإخوة للأب والأم ولد ولد متسفل لا يرث كان المال له دون الإخوة؛ لأنه ابن نفسه، وابن نفسه أقرب إليه من ابن أبيه، ولو كان مع ولد الولد المستفل جد كان الولد أولى منه، وإن كان جدا أدنى.
(قال) : ولو كان مع الإخوة للأب أو الأم جد كان الإخوة أولى من الجد في قول من قال الإخوة أولى بولاء الموالي من الجد؛ لأنهم أقرب منه وأنهم يلقون الميت قبل أن يصير الميت إلى الجد، ولو قال في هذا كله ثلث مالي لجماعة من قرابتي فإن كان أقرب الناس به ثلاثة فصاعدا فهو لهم وسواء كانوا رجالا أو نساء، وإن كانوا اثنين، ثم الذين يلونهم واحد، أو أكثر كان للاثنين الثلثان من الثلث وللواحد فأكثر ما بقي من الثلث، وإن كانوا واحدا فله ثلث الثلث ولمن يليه من قرابته إن كانوا اثنين فصاعدا ثلثا الثلث، ولو كان أقرب الناس واحدا والذي يليه في القرابة واحد أخذ كل واحد منهما ثلث الثلث وأخذ الذين يلونهما في القرابة واحد أو أكثر الثلث الباقي سواء بينهم.
[باب الوصية لما في البطن والوصية بما في البطن]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتجوز الوصية بما في البطن ولما في البطن إذا كان مخلوقا يوم وقعت الوصية، ثم يخرج حيا، فلو قال رجل: ما في بطن جاريتي فلانة لفلان، ثم توفي فولدت جاريته لأقل من ستة أشهر من يوم تكلم بالوصية كان لمن أوصى له به، وإن ولدت لستة أشهر فأكثر لم يكن له؛ لأنه قد يحدث الحمل فيكون الحمل الحادث غير الذي أوصي به، ولو قال: ولد جاريتي، أو جاريتي أو عبد بعينه وصية لما في بطن فلانة امرأة يسميها بعينها فإن ولدت تلك المرأة لأقل من ستة أشهر من يوم تكلم بالوصية فالوصية جائزة، وإن ولدت لستة أشهر من يوم تكلم بالوصية فأكثر فالوصية مردودة؛ لأنه قد يحدث حمل بعد الوصية فيكون غير ما أوصى له، وإن كان الحمل الذي أوصى به غلاما، أو جارية، أو غلاما وجارية، أو أكثر كانت الوصية بهم كلهم جائزة لمن أوصى له بهم، وإن كان الحمل الذي أوصى له غلاما وجارية، أو أكثر كانت الوصية بينهم سواء على العدد، وإن مات الموصي قبل أن تلد التي أوصى لحملها وقفت الوصية حتى تلد، فإذا ولدت لأقل من ستة أشهر كانت الوصية له.
#
