شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأم — ج 4

الإمام الشافعي • الفقه • ج4 ص170

دار المعرفة - بيروت

لقوم بمكة أن يقيموا بها بعد إسلامهم منهم العباس بن عبد المطلب وغيره إذ لم يخافوا الفتنة «وكان يأمر جيوشه أن يقولوا لمن أسلم إن هاجرتم فلكم ما للمهاجرين، وإن أقمتم فأنتم كأعراب وليس يخيرهم إلا فيما يحل لهم» .

[أصل فرض الجهاد]

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولما مضت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدة من هجرته أنعم الله تعالى فيها على جماعة باتباعه حدثت لهم بها مع عون الله قوة بالعدد لم تكن قبلها ففرض الله تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضا فقال تبارك وتعالى {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} [البقرة: 216] وقال عز وجل {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] الآية. وقال تبارك وتعالى {وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم} [البقرة: 244] وقال عز وجل {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78] وقال {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} [محمد: 4] وقال عز وجل {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم} [التوبة: 38] إلى قدير وقال {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} [التوبة: 41] الآية، ثم ذكر قوما تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن كان يظهر الإسلام فقال {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك} [التوبة: 42] الآية، فأبان في هذه الآية أن عليهم الجهاد فيما قرب وبعد بعد إبانته ذلك في غير مكان في قوله {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب} [التوبة: 120] قرأ الربيع إلى {أحسن ما كانوا يعملون} [التوبة: 121] وسنبين من ذلك ما حضرنا على وجهه إن شاء الله تعالى قال الله عز وجل {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله} [التوبة: 81] قرأ الربيع الآية وقال {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 4] وقال {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله} [النساء: 75] مع ما ذكر به فرض الجهاد وأوجب على المتخلف عنه.

[من لا يجب عليه الجهاد]

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فلما فرض الله تعالى الجهاد دل في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يفرض الخروج إلى الجهاد على مملوك، أو أنثى بالغ، ولا حر لم يبلغ لقول الله عز وجل {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا} [التوبة: 41] وقرأ الربيع الآية فكأن الله عز وجل حكم أن لا مال للمملوك، ولم يكن مجاهد إلا ويكون عليه للجهاد مؤنة من المال، ولم يكن للمملوك مال، وقد قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] فدل على أنه أراد بذلك الذكور دون الإناث؛ لأن الإناث المؤمنات.

وقال عز وجل {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] وقال {كتب عليكم القتال} [البقرة: 216] وكل هذا يدل على أنه أراد به الذكور دون الإناث. وقال عز وجل - إذ أمر بالاستئذان -: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم} [النور: 59] فأعلم أن فرض الاستئذان إنما هو على البالغين وقال: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] فلم يجعل لرشدهم حكما تصير به أموالهم إليهم إلا بعد البلوغ فدل على أن الفرض في العمل إنما هو على البالغين، ودلت السنة ثم ما لم أعلم فيه مخالفا من أهل العلم على مثل ما وصفت.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله، أو عبيد الله عن نافع عن «ابن عمر شك الربيع قال عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية