الأم — ج 4
الإمام الشافعي • الفقه • ج4 ص277
دار المعرفة - بيروت
[الرجل يسلم في دار الحرب]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أسلم الرجل من أهل دار الحرب كان مشركا أو مستأمنا فيهم أو أسيرا في أيديهم سواء ذلك كله فإذا خرج إلى المسلمين بعدما غنموا فلا يسهم له وهكذا من جاءهم من المسلمين مددا وإن بقي من الحرب شيء شهدها هذا المسلم الخارج أوالجيش شركوهم في الغنيمة لأنها لم تحرز إلا بعد تقضي الحرب وقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: الغنيمة لمن شهد الوقعة فإن حضر واحد من هؤلاء فارسا أسهم له سهم فارس وإن حضر راجلا أسهم له سهم راجل فإن قاتل التجار مع المسلمين أسهم لهم فرسان إن كانوا فرسانا وسهم رجاله إن كانوا رجالة.
[في السرية تأخذ العلف والطعام]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز لأحد من الجيش أن يأخذ شيئا دون الجيش مما يتموله العدو إلا الطعام خاصة والطعام كله سواء وفي معناه الشراب كله فمن قدر منهم على شيء له أن يأكله أو يشربه ويعلفه ويطعمه غيره ويسقيه ويعلف له وليس له أن يبيعه وإذا باعه رد ثمنه في المغنم ويأكله بغير إذن الإمام وما كان حلالا من مأكول أو مشروب فلا معنى للإمام فيه والله تعالى أعلم.
[في الرجل يقرض الرجل الطعام أو العلف إلى دار الإسلام]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقرض الرجل رجلا طعاما أو علفا في بلاد العدو رده فإن خرج من بلاد العدو لم يكن له رده عليه لأنه مأذون له في بلاد العدو في أكله وغير مأذون له إن فارق بلاد العدو في أكله ويرده المستقرض على الإمام.
[الرجل يخرج الشيء من الطعام أو العلف إلى دار الإسلام]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن فضل في يديه شيء من الطعام قل أو كثر فخرج به من دار العدو إلى دار الإسلام لم يكن له أن يبيعه ولا يأكله وكان عليه أن يرده إلى الإمام فيكون في المغنم فإن لم يفعل حتى يتفرق الجيش فلا يخرجه منه أن يتصدق به ولا بإضعافه كما لا يخرجه من حق واحد ولا جماعة إلا تأديته إليهم فإن قال: لا أجدهم فهو يجد الإمام الأعظم الذي عليه تفريقه فيهم ولا أعرف لقول من قال يتصدق به وجها فإن كان ليس له مال فليس له الصدقة بمال غيره فإن قال: لا أعرفهم قيل: ولكن تعرف الوالي الذي يقوم به عليهم ولو لم تعرفهم ولا واليهم ما أخرجك فيما بينك وبين الله إلا أداء قليل ما لهم وكثيره عليهم.
#