الأم — ج 5
الإمام الشافعي • الفقه • ج5 ص166
دار المعرفة - بيروت
ساعة أيكون له أن ينكح أربعا سواهن؟ قال نعم ليس يمنعه الحرام مما يمنعه الحلال.
وقلت له قال الله عز وجل {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما - يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 68 - 69] ثم حد الزاني الثيب على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وفي فعله أعظم حدا حده الرجم وذلك أن القتل بغير رجم أخف منه وهتك بالزنا حرمة الدم فجعل حقا أن يقتل بعد تحريم دمه ولم يجعل فيه شيئا من الأحكام التي أثبتها بإحلال فلم يثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أهل دين الله بالزنا نسبا ولا ميراثا ولا حرما أثبتها بالنكاح وقالوا في الرجل إذا نكح المرأة فدخل بها كان محرما لابنتها يدخل عليها ويخلو بها ويسافر وكذلك أمها وأمهاتها وكذلك يكون بنوه من غيرها محرما لها يسافرون بها ويخلون وليس يكون من زنى بامرأة محرما لأمها ولا ابنتها ولا بنوه محرما لها بل حمدوا بالنكاح وحكموا به وذموا على الزنا وحكموا بخلاف حكم الحلال وإنما حرم الله أم المرأة وامرأة الأب والابن بحرمة أثبتها الله عز وجل لكل على كل وإنما ثبتت الحرمة بطاعة الله فأما معصية الله بالزنا فلم يثبت بها حرمة بل هتكت بها حرمة الزانية والزاني فقال ما يدفع ما وصفت؟ فقلت فكيف أمرتني أن أجمع بين الزنا والحلال وقد فرق الله تعالى ثم رسوله ثم المسلمون بين أحكامهما؟ قال فهل فيه حجة مع هذا؟ قلت بعض هذا عندنا وعندك يقوم بالحجة وإن كانت فيه حجج سوى هذا قال وما هي قلت: أرأيت المرأة ينكحها ولا يراها حتى تموت أو يطلقها أتحرم عليه أمها وأمهاتها وإن بعدن والنكاح كلام؟ قال نعم قلت ويكون بالعقدة محرما لأمها يسافر ويخلو بها؟ قال نعم قلت أفرأيت المرأة يواعدها الرجل بالزنا تأخذ عليه الجعل ولا ينال منها شيئا أتحرم عليه أمها بالكلام بالزنا وإلا تعاد به وباليمين لتفين له به؟ قال لا ولا تحرم إلا بالزنا واللمس والقبلة بالشهوة، قلت أرأيت المرأة إذا نكحها رجل ولم يدخل بها ويقع عليها وقذفها أو نفى ولدها أويحد لها ويلاعن أو آلى منها أيلزمه إيلاء أو ظاهر أيلزمه ظهار أو مات أترثه أو ماتت أيرثها؟ قال نعم قلت فإن طلقها قبل أن يدخل بها وقع عليها طلاقه؟ قال نعم قلت أفرأيت إن زنى بها ثم طلقها ثلاثا أتحرم عليه كما حرم الله عز وجل المنكوحة بعد ثلاث أو قذفها أيلاعنها أو آلى منها أو تظاهر أو مات أترثه أو ماتت أيرثها؟ قال لا قلت ولم؟ ألأنها ليست له بزوجة وإنما أثبت الله عز وجل هذا بين الزوجين؟ قال نعم قلت له ولو نكح امرأة حرمت عليه أمها وأمهاتها وإن لم يدخل بالبنت؟ قال نعم قلت له ولو نكح الأم فلم يدخل بها حتى تموت أو يفارقها حلت له البنت؟ قال نعم فقلت قد وجدت العقدة تثبت لك عليها أمورا منها لو ماتت لأنها زوجته وتثبت بينك وبينها ما يثبت بين الزوجين من الظهار والإيلاء واللعان فلما افترقتما قبل الدخول حرمت عليك أمها ولم تحرم عليك بنتها فلم فرقت بينهما وحرمت مرة بالعقدة والجماع وأخرى بالعقدة دون الجماع؟ قال لما أحل الله تعالى الربيبة إن لم يدخل بالأم وذكر الأم مبهمة فرقت بينهما قلت فلم لم تجعل الأم قياسا على الربيبة وقد أحلها غير واحد؟ قال لما أبهم الله الأم أبهمناها فحرمناها بغير الدخول ووضعت الشرط في الربيبة وهو الموضع الذي وضعه الله تعالى فيه ولم يكن اجتماعهما في أن كل واحدة منهما زوجة حكمها حكم الأزواج بأن كل واحدة منهما تحرم صاحبتها بعد الدخول يوجب علي أن أجمع بينهما في غيره إذا لم يدل على اجتماعهما خبر لازم قلت له فالحلال أشد مباينة للحرام أم الأم للابنة؟ قال بل الزنا للحلال أشد فراقا قلت فلم فرقت بين الأم والابنة وقد اجتمعنا في خصال وافترقنا في واحدة وجمعت بين الزنا والحلال وهو مفارق له عندك في أكثر أمره وعندنا في كل أمره؟ فقال فإن صاحبنا قال يوجدكم الحرام يحرم الحلال، قلت له في مثل ما اختلفنا
#
