الأم — ج 5
الإمام الشافعي • الفقه • ج5 ص175
دار المعرفة - بيروت
أو لم ترض حتى يترك الخاطب.
قلت: فهذا خلاف الحديث ضرر على المرأة في أن يكف عن خطبتها حتى يتركها من لعله يضارها ولا يترك خطبتها أبدا قال هذا أحسن مما قال أصحابنا وأنا أرجع إليه ولكن قد قال غيرك لا يخطبها إذا ركنت وجاءت الدلالة على الرضا بأن تشترط لنفسها فكيف زعمت بأن الخاطب لا يدع الخطبة في هذه الحال ولا يدعها حتى تنطق الثيب بالرضا وتسكت البكر؟ فقلت له لما وجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرد خطبة أبي جهيم ومعاوية فاطمة ويخطبها على أسامة على خطبتهما لم يكن للحديث مخرج إلا ما وصفت من أنها لم تذكر رضا ولم يكن بين النطق بالرضا والسكوت عنه عند الخطبة منزلة مباينة لحالها الأولى عند الخطبة فإن قلت الركون والاشتراط؟ قلت له أويجوز للولي أن يزوجها عند الركون والاشتراط؟ قال: لا حتى تنطق بالرضا إن كانت ثيبا وتسكت إن كانت بكرا، فقلت له أرى حالها عند الركون وبعد غير الركون بعد الخطبة سواء لا يزوجها الولي في واحدة منهما قال أجل ولكنها راكنة مخالفة حالها غير راكنة، قلت أرأيت إذا خطبها فشتمته وقالت لست لذلك بأهل وحلفت لا تنكحه ثم عاود الخطبة فلم تقل: لا ولا نعم أحال الأخرى مخالفة لحالها الأولى؟ قال: نعم قلت أفتحرم خطبتها على المعنى الذي ذكرت لاختلاف حالها؟ قال: لا لأن الحكم لا يتغير في جواز تزويجها إنما تستبين في قولك إذا كشف ما يدل على أن الحالة التي تكف فيها عن الرضا غير الحال التي تنطق فيها بالرضا حتى يجوز للولي تزويجها فيها قال هذا أظهر معانيها، قلت فأظهرها أولاها بنا وبك.
[ما جاء في نكاح المشرك]
(قال الشافعي) : قال الله جل وعز {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] فانتهى عدد ما رخص فيه للمسلمين إلى أربع لا يحل لمسلم أن يجمع بين أكثر من أربع إلا ما خص الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - دون المسلمين من نكاح أكثر من أربع يجمعهن ومن النكاح بغير مهر فقال عز وعلا {خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] (قال الشافعي) أخبرنا الثقة أحسبه إسماعيل بن إبراهيم " شك الشافعي " عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه «أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أمسك أربعا وفارق سائرهن» (قال الشافعي) أخبرنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن عوف بن الحارث عن «نوفل بن معاوية الديلمي: قال أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال فارق واحدة وأمسك أربعا فعمدت إلى أقدمهن عندي عجوزا عاقرا منذ ستين سنة ففارقتها» ، أخبرنا الشافعي قال أخبرني ابن أبي يحيى عن إسحاق بن عبد الله عن أبي وهب الجيشاني عن أبي خراش «عن الديلمي أو ابن الديلمي قال أسلمت وتحتي أختان فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرني أن أمسك أيتهما شئت وأفارق الأخرى» (قال الشافعي) : فبهذا نقول إذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة أمسك منهن أربعا أيتهن شاء وفارق سائرهن لأنه لا يحل له غير ذلك لقول الله عز وجل وما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يجمع بين أكثر من أربع نسوة في الإسلام.
(قال الشافعي) : ولا أبالي كن في عقدة واحدة أو عقد متفرقة أو أيتهن فارق الأولى ممن نكح أم الآخرة إذا كان من يمسك منهن غير ذات محرم يحرم عليه في الإسلام أن يبتدئ نكاحها بكل وجه وذلك مثل أن يسلم وعنده أختان فلا بد أن يفارق
#
