شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأم — ج 5

الإمام الشافعي • الفقه • ج5 ص30

دار المعرفة - بيروت

زيد بن حارثة فأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذ من المهاجرات الأول وهي يومئذ من أفضل أيامى قريش «فلما أنزل الله عز وجل في زيد بن حارثة ما أنزل فقال {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] رد كل واحد من أولئك من تبنى إلى أبيه، فإن لم يعلم أباه رده إلى المولى فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علي وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها ففعلت فكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت عائشة بذلك فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها يرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال والنساء وأبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن ما نرى الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهلة بنت سهيل إلا رخصة في سالم وحده من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد» فعلى هذا من الخبر كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في رضاعة الكبير (قال الشافعي) : وهذا والله تعالى أعلم في سالم مولى أبي حذيفة خاصة (قال الشافعي) : فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت (قال الشافعي) : فذكرت حديث سالم الذي يقال له مولى أبي حذيفة عن أم سلمة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضعه خمس رضعات يحرم بهن» ، قالت أم سلمة في الحديث وكان ذلك في سالم خاصة وإذا كان هذا لسالم خاصة فالخاص لا يكون إلا مخرجا من حكم العام وإذا كان مخرجا من حكم العام فالخاص غير العام ولا يجوز في العام إلا أن يكون رضاع الكبير لا يحرم ولا بد إذا اختلف الرضاع في الصغير والكبير من طلب الدلالة على الوقت الذي إذا صار إليه المرضع فأرضع لم يحرم.

(قال) : والدلالة على الفرق بين الصغير والكبير موجودة في كتاب الله عز وجل. قال الله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] فجعل الله عز وجل تمام الرضاع حولين كاملين. وقال {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} [البقرة: 233] يعني والله تعالى أعلم قبل الحولين فدل على أن إرخاصه عز وجل في فصال الحولين على أن ذلك إنما يكون باجتماعهما على فصاله قبل الحولين وذلك لا يكون والله تعالى أعلم إلا بالنظر للمولود من والديه أن يكونا يريان أن فصاله قبل الحولين خير له من إتمام الرضاع له لعلة تكون به أو بمرضعته وأنه لا يقبل رضاع غيرها أو ما أشبه هذا. وما جعل الله تعالى له غاية بالحكم بعد مضي الغاية فيه غيره قبل مضيها. فإن قال قائل وما ذلك؟ قيل قال الله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] الآية فكان لهم أن يقصروا مسافرين وكان في شرط القصر لهم بحال موصوفة دليل على أن حكمهم في غير تلك الصفة غير القصر. وقال تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فكن إذا مضت الثلاثة الأقراء فحكمهن بعد مضيها غير حكمهن فيها (قال الشافعي) : فإن قال قائل فقد قال عروة قال غير عائشة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نرى هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا رخصة في سالم. قيل: فقول عروة عن جماعة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - غير عائشة لا يخالف قول زينب عن أمها أن ذلك رخصة مع قول أم سلمة في الحديث هو خاصة وزيادة قول غيرها ما نراه إلا رخصة مع ما وصفت من دلالة القرآن وإني قد حفظت عن عدة ممن لقيت من أهل العلم أن رضاع سالم خاص. فإن قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية