الأم — ج 6
الإمام الشافعي • الفقه • ج6 ص154
دار المعرفة - بيروت
المسلمون قلت فالعبيد العدول الذين يعتق أحدهم الساعة فتجيز شهادته أقرب من العدول في كتاب الله أم الذمي الذي يسلم فتجيز إسلامه قبل إجازة شهادته؟ قال بل العبد العدل قلت فلم رددت الأقرب من شرط الله جل ذكره وأجزت الأبعد منه لو كان أحدهما جائزا جاز العبد ولم يجز الذمي أو الحر غير العدل ولم يجز الذمي وما من المسلمين أحد إلا خير من أهل الذمة وكيف يجوز أن ترد شهادة مسلم بأن تعرفه يكذب على بعض الآدميين وتجيز شهادة ذمي وهو يكذب على الله تبارك وتعالى؟ (قال الشافعي) : فقال قائل فإن شريحا أجاز شهادتهم فيما بينهم فقلت له أرأيت شريحا لو قال قولا لا مخالف له فيه مثله ولا كتاب فيه أيكون قوله حجة؟ قال لا: قلت: فكيف تحتج به على الكتاب وعلى المخالفين له من أهل دار الهجرة والسنة؟ (قال الشافعي) : فإن احتج من يجيز شهادتهم بقول الله عز وجل {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] فقال من غير أهل دينكم فكيف لم تجزها فيما ذكرت فيه من الوصية على المسلمين في السفر كيف لم تجزها من جميع المشركين وهم غير أهل إسلام؟ أرأيت لو قال قائل إذا كان غير أهل الإسلام هم المشركون فجاز لك أن تجيز شهادة بعضهم دون بعض بلا خبر يلزم فأنا أجيز شهادة أهل الأوثان.
؛ لأنهم ليسوا بأهل كتاب نبذوه وبدلوه إنما ضلوا بأنهم وجدوا آباءهم على شيء فلزموه وأرد شهادة أهل الكتاب الذين أخبرنا الله عز وجل أنهم قد بدلوا ما الحجة عليهم؟ فإن قال في أهل الكتاب من يصدق ويؤدي الأمانة ففي أهل الأوثان من يصدق ويؤدي الأمانة ويعف (قال الشافعي) : ما علمت من خالفنا في الحكم بين أهل الكتاب إلا ترك فيه التنزيل والسنة لما روى فيه من الأثر والقياس عليه وما يعرفه أهل العلم ثم لم يمتنع أن جهل وخطأ من علم.
(قال الشافعي) : وقال لي منهم قائل فإذا حكمت بينهم أبطلت النكاح بلا ولي ولا شهود وهو جائز بينهم؟ قلت: نعم قال: وتبطل بينهم ثمن الخمر والخنزير؟ قلت: نعم قال: وإن قتله بعضهم لبعض أو غيرهم لهم لم تقض عليه بثمنه؟ قلت: نعم قال فهي أموالهم أنت تقرهم يتمولونها. قال فقلت له إن إقرارهم يتمولونها لا يوجب علي أن أحكم لهم بها. قال: وكيف لا يجب عليك أن تحكم لهم بما تقرهم عليه قلت له: أما أقرهم على الشرك وأقر عليه أبناءهم ورقيقهم؟ قال: بلى، قلت: فلو أسلم بعض رقيقهم وحكمت عليه بالخروج من ملكه ألست أحمده على الإسلام وأجبر السيد على بيعه ولا أدعه يسترقه ولا أعيده إلى الشرك؟ قال بلى قلت: أفلست أقررته على شيء ثم لم أحكم له بما أقررته عليه وقد كان في حال مقرا عليه؟ قال: بلى قلت: أو ما أقره على حكم حكامه وأنا أعلم أنهم يحكمون بغير الحق؟ قال بلى قلت ومن حكم بعضهم أن من سرق شيئا لرجل كان السارق عبدا للمسروق فأقرهم على ذلك إذا رضوه أفرأيت لو ترافعوا إلي الحكم بأن السارق عبد للمسروق قال: لا قلت: ومن حكم بعضهم أن ليس لرجل أن ينكح إلا امرأة واحدة لا يطلقها.
ومن حكم بعضهم أن ليس للمرأة أن تنكح إلا رجلا واحدا أفرأيت لو ترافعوا إلي ألزمتهم ذلك؟ قال: لا قلت فأراك تقرهم على أشياء من أحكامهم إذا صاروا إليك لم تحكم لهم بها وحكمت عليهم حكم الإسلام.
(قال الشافعي) : وقلت لبعضهم: أرأيت إذا تحاكموا إليك وقد أربى بعضهم على بعض وذلك جائز عندهم؟ قال أرد الربا قلت فإن تحاكموا إليك وقد نكح الرجل محرمه في كتاب الله قال أرد النكاح قلت: فإن تحاكم إليك مجوسيان وقد أحرق أحدهما لصاحبه غنما قد اشتراها بين يديك بمائة ألف
#
