شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأم — ج 7

الإمام الشافعي • الفقه • ج7 ص25

دار المعرفة - بيروت

بعد مضي الأربعة أشهر.

قال: فلم قلت إن فاء في الأربعة الأشهر فهو فائي قلت أرأيت لو كان علي دين إلى أجل فعجلته قبل محله ألم أكن محسنا ويكون قاضيا عني؟ قال بلى: قلت فكذلك الرجل يفيء في الأربعة الأشهر فهو معجل ماله فيه مهل قال فلسنا نحاجك في هذا ولكنا اتبعنا فيه قول عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود.

قلنا أما ابن عباس فإنك تخالفه في الإيلاء قال ومن أين؟ قلت أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي يحيى الأعرج عن ابن عباس أنه قال المولي الذي يحلف أن لا يقرب امرأته أبدا وأنت تقول المولى من حلف على أربعة أشهر فصاعدا، فأما ما رويت منه عن ابن مسعود فمرسل وحديث علي بن بذيمة لا يسنده غيره علمته، ولو كان هذا ثابتا عنه فكنت إنما بقوله اعتللت لكان بضعة عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى أن يؤخذ بقولهم من واحد، أو اثنين قال فمن أين لكم بضعة عشر؟ قلنا أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يوقف المولي (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر وهو يقول من الأنصار وعثمان بن عفان وعلي وعائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وغيرهم كلهم يقول يوقف المولي فإن كنت ذهبت إلى الكثرة، فمن قال يوقف أكثر وظاهر القرآن معهم، وقد قال عز وجل {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] إلى قوله {ستين مسكينا} [المجادلة: 4] وقلنا لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة ولا يجزيه إلا أن يطعم ستين مسكينا، والإطعام قبل أن يتماسا فقال يجزيه رقبة غير مؤمنة فقلت له أذهبت في هذا القول إلى خبر عن أحد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا، ولكن إذا سكت الله عن ذكر المؤمنة في العتق فقال رقبة ولم يقل مؤمنة كما قال في القتل دل ذلك على أنه لو أراد المؤمنة ذكرها قلت له، أو ما يكتفي إذا ذكر الله عز وجل الكفارة في العتق في موضع فقال {رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ، ثم ذكر كفارة مثلها فقال رقبة بأن تعلم أن الكفارة لا تكون إلا مؤمنة فقال هل تجد شيئا يدلك على هذا؟ قلت نعم: قال وأين هو؟ قلت قول الله عز وجل {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله {حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] فشرط العدل في هاتين الآيتين وقال {وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] وقال في القاذف {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] وقال {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] لم يذكر ها هنا عدلا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قلت له أرأيت لو قال لك قائل أجيز في البيع، والقذف وشهود الزنا غير العدل كما قلت في العتق لأني لم أجد في التنزيل شرط العدل كما وجدته في غير هذه الأحكام قال ليس ذلك له قد يكتفي بقول الله عز وجل {ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فإذا ذكر الشهود فلا يقبلون إلا ذوي عدل وإن سكت عن ذكر العدل فاجتماعهما في أنهما شهادة يدل على أن لا يقبل فيها إلا العدل قلت هذا كما قلت فلم لم تقل بهذا؟ فتقول.

إذا ذكر الله رقبة في الكفارة فقال مؤمنة، ثم ذكر رقبة أخرى في الكفارة فهي مؤمنة؛ لأنهما مجتمعان في أنهما كفارتان فإن لم يكن لنا عليك بهذا حجة فليست على أحد لو خالفه فقال الشهود في البيع، والقذف والزنا يقبلون غير عدول (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما رأينا فرض الله عز وجل على المسلمين في أموالهم مدفوعا إلى مسلمين فكيف يخرج رجل من ماله فرضا عليه فيعتق به ذميا وقلنا له زعمت أن رجلا لو كفر بإطعام، فأطعم مسكينا عشرين ومائة مد في أقل من ستين يوما لم يجزه وإن أطعمه إياه في ستين يوما أجزأه أما يدلك فرض الله عز ذكره بإطعام ستين مسكينا على أن كل واحد منهم غير الآخر وإنما، أوجبه الله تعالى لستين متفرقين فكيف قلت يجزيه أن يطعمه مسكينا يفرقه عليه في ستين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية