الأم — ج 7
الإمام الشافعي • الفقه • ج7 ص32
دار المعرفة - بيروت
ابن عباس وابن الزبير كليهما أكان لك خلافه في أصل قولنا وقولك إلا بأن يقول بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه قال لا قلت فالقرآن مع قولهما، وقد خالفتهما وخالفت في قولك عدد آي من كتاب الله عز وجل قال فأين؟ قلت إن زعمت أن حكم الله في الأزواج أن يكون بينهم الإيلاء والظهار واللعان وأن يكون لهن الميراث ومنهن الميراث وأن المختلعة ليست بزوجة يلزمها واحد من هذا فما يلزمك إذا قلت يلزمها الطلاق والطلاق لا يلزم إلا زوجة أنك خالفت حكم الله في إلزامها الطلاق، أو في تركك إلزامها الإيلاء والظهار واللعان، والميراث لها، والميراث منها.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فما رد شيئا إلا أن قال: قال بها أصحابنا فقلت له أتجعل قول الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة حجة وليس يدل على موافقة قوله من القرآن شيء وتجعله أخرى حجة وأنت تقول ظاهر القرآن يخالفه كما قلت إذا أرخى سترا وجب المهر وظاهر القرآن أنه إذا طلقها قبل أن يمسها فلها نصف المهر وإغلاق الباب وإرخاء الستر ليس بالمسيس، ثم تترك قول ابن عباس وابن الزبير ومعهما خمس آيات من كتاب الله تعالى كلها تدل على أن المختلعة في العدة ليست بزوجة ومعهما القياس، والمعقول عند أهل العلم وتترك قول عمر في الصيد أنه قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي اليربوع بجفرة وفي الأرنب بعناق وقول عمر وعبد الرحمن حين حكما على رجلين، أوطئا ظبيا بشاة، والقرآن يدل على قولهما بقول الله عز وجل {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] فزعمت أنه يجزي بدراهم ويقولان في الظبي بشاة واحدة والله يقول {مثل} [المائدة: 95] وأنت تقول جزاءان وقال الله عز وجل {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 241] وقال {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] فقرأ إلى {المحسنين} [البقرة: 236] فقال عامة من لقيت من أصحابنا المتعة هي للتي لم يدخل بها قط ولم يفرض لها مهر فطلقت وللمطلقة المدخول بها المفروض لها بأن الآية عامة على المطلقات لم يخصص منهن واحدة دون الأخرى بدلالة من كتاب الله عز وجل ولا أثر.
(قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - وأخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها صداق ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأحسب ابن عمر استدل بالآية التي تتبع للتي لم يدخل بها ولم يفرض لها؛ لأن الله تعالى يقول بعدها {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] الآية فرأي القرآن كالدلالة على أنها مخرجة من جميع المطلقات ولعله رأى أنه إنما أريد أن تكون المطلقة تأخذ بما استمتع به منها زوجها عند طلاقها شيئا فلما كانت المدخول بها تأخذ شيئا وغير المدخول بها إذا لم يفرض لها كانت التي لم يدخل بها، وقد فرض لها تأخذ بحكم الله تبارك وتعالى نصف المهر وهو أكثر من المتعة ولم يستمتع بها فرأى حكمها مخالفا حكم المطلقات بالقرآن وخالف حالها حالهن فذكرت ما وصفت من هذا لبعض من يخالفنا وقلنا له أنت تستدل بقول الواحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى الكتاب إذا احتمله، والكتاب محتمل ما قال ابن عمر وفيه كالدليل على قوله فكيف خالفته، ثم لم تزعم بالآية أن المطلقات سواء في المتعة وقال الله عز وجل {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] لم يخص مطلقة دون مطلقة قال استدللنا بقول الله عز وجل {حقا على المتقين} [البقرة: 241] أنها غير واجبة، وذلك أن كل واجب فهو على المتقين وغيرهم ولا يخص به المتقون.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قلنا فقد
#
