شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأم — ج 8

الإمام الشافعي • الفقه • ج8 ص16

دار المعرفة - بيروت

[أحكام التدبير]

بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الربيع بن سليمان: قال أخبرنا الشافعي - رضي الله تعالى عنه -؛ قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول «إن أبا مذكور رجلا من بني عذرة كان له غلام قبطي فأعتقه عن دبر منه، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع بذلك العبد فباع العبد، وقال: إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان له فضل فليبدأ مع نفسه بمن يعول، ثم إن وجد بعد ذلك فضلا فليتصدق على غيرهم» وقد زاد مسلم في الحديث شيئا هو نحو من سياق حديث الليث بن سعد (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد وحماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: «أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألك مال غيره؟ فقال: لا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فدفعها إليه، ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل عن نفسك شيء فلأهلك. فإن فضل شيء فلذوي قرابتك، فإن فضل عن ذوي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» يريد عن يمينك وشمالك (قال الشافعي) : قول جابر والله أعلم رجلا من بني عذرة يعني حلفاء، أو جيرانا في عدادهم في الأنصار وقال مرة رجلا منا يعني بالحلف وهو أيضا منهم بالنسب ونسبه أخرى إلى قبيلة كما سماه مرة ولم يسمه أخرى (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله «أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر ولم يكن له مال غيره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم، وأعطاه الثمن» (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحو حديث حماد بن زيد (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وعن أبي الزبير سمعا جابر بن عبد الله يقول: «دبر رجل منا غلاما له ليس له مال غيره فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام قال عمرو وسمعت جابرا يقول: عبدا قبطيا مات عام أول في إمارة ابن الزبير، وزاد أبو الزبير يقال له: يعقوب» (قال الشافعي) : هكذا سمعت منه عامة دهري، ثم وجدت في كتابي: دبر رجل منا غلاما له، فمات، فإما أن يكون خطأ من كتابي، أو خطأ من سفيان فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان ومع ابن جريج حديث الليث وغيره وأبو الزبير يحد الحديث تحديدا يخبر فيه حياة الذي دبره وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أحفظ لحديث عمرو من سفيان وحده.

وقد يستدل على حفظ الحديث من خطئه بأقل مما وجدت في حديث ابن جريج والليث عن أبي الزبير وفي حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وغير حماد يرويه عن عمرو كما رواه حماد بن زيد، وقد أخبرني غير واحد ممن لقي سفيان قديما أنه لم يكن يدخل في حديثه مات، وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي مات، فقال: لعل هذا خطأ منه، أو زلة منه حفظتها عنه (قال الشافعي) : وإذا باع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدبرا ولم يذكر فيه دينا ولا حاجة؛ لأن صاحبه قد لا يكون له مال غيره ولا يحتاج إلى ثمنه، فالمدبر ومن لم يدبر من العبيد سواء يجوز بيعهم متى شاء مالكهم وفي كل حق لزم مالكهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية