الأم — ج 8
الإمام الشافعي • الفقه • ج8 ص73
دار المعرفة - بيروت
وكذلك ما لزمه من دين أو حق بوجه من الوجوه ولا تلزم أحدا من أصحابه ويكون كالمكاتب وحده إن أدى ما يلزمه بالجناية فهو على الكتابة وإن عجز كان رقيقا وبطلت الكتابة، ثم خير سيده بين أن يفديه متطوعا أو يباع عليه، ويرفع عن أصحابه حصته من الكتابة، وهكذا كل حق لزمه يباع فيه من تحريق متاع أو غيره، فأما ما لزمه من دين أدانه به صاحب الدين طائعا فلا يباع فيه، وهو في ذمته مكاتبا، فإن أداه، وإلا لزمه إذا عتق.
وإن جنى المكاتب على سيده جناية تأتي على نفسه كانت جنايته عليه كجنايته على غيره لا تبطل كتابته فإن أدى ما لزمه فيها فهو على الكتابة، وإن عجز رد رقيقا إن شاء الورثة، وإن كانت عمدا كان لهم عليه فيها القصاص إلا أن يشاءوا العقل، وكذلك لو لم تأت الجناية على نفس سيد المكاتب كان المكاتب على كتابته إن اقتص منه في العمد، أو أخذ منه الأرش إن كانت خطأ.
فإذا كاتب الرجلان عبدا لهما فجنى على أحدهما جناية فهو كعبد الرجل يكاتبه ثم يجني فإن جنى على أحدهما فجنايته كجناية مكاتبه عليه إن أدى فهو على الكتابة، وإن لم يؤد فهو عاجز، وخير سيده الشريك فيه بين أن يفدي نصفه بما يلزمه، أو يدعه فيباع نصفه في الجناية، فإن كان في ثمن نصفه فضل عن نصف الجناية رد إلى سيدة، وإلا لم يضمن سيده شيئا وسقط نصف الجناية؛ لأنه صار الجاني إلى السيد مملوكا وصنعوا بالنصف ما شاءوا؛ لأنه رقيق لهم إذا عجز، وإذا جنى عليه جناية قيمتها عشر من الإبل قيمة مائة فقال أؤدي خمسا من الإبل، وأكون على الكتابة لم يكن ذلك له حتى يؤدي أرش الجناية كلها إذا كانت قيمته أو أكثر منها ولا يبطل عنه من الجناية شيء حتى يعجز فإذا عجز بطل عنه نصفها - والله أعلم -
[جناية عبيد المكاتب]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان للمكاتب عبيد فجنى أحدهم جناية خير المكاتب في عبده بين أن يفديه بالأقل من أرش الجناية أو قيمة عبده يوم يجني عبده إذا كان العبد يوم يجني غبطة لو اشتراه المكاتب بما يفديه به أو يدع فيباع فيوفي صاحب الجناية أرش جنايته، فإن فضل شيء كان للمكاتب.
ولو جنى عبد المكاتب على رجل حر، والعبد الجاني صحيح قيمته مائة، ثم مرض فصارت قيمته عشرين والجناية قيمة مائة وأكثر فأراد أن يفتكه بمائة أكثر من عشرين لم يكن ذلك له من قبل أنه لو اشتراه حينئذ بأكثر من عشرين لم يجز الشراء، وإنما يكون له أن يفتكه بأقل من قيمته يوم جنى بما إذا اشتراه به يوم يفتكه جاز الشراء، وباعه الحاكم فأدى إلى المجني عليه قيمته، ولا شيء على المكاتب غير ذلك، وهو في هذا الموضع مخالف للحر يجني عبده.
ولو جنى عبد المكاتب وهو يسوى مائة جناية قيمتها مائة أو أكثر ثم أبق عبد المكاتب لم يكن له أن يفديه بشيء، فإذا وجد فشاء أن يفديه بأقل من قيمته يوم يفديه كان ذلك له فإن لم يفعل بيع عليه وأديت الجناية، فإن فضل شيء رد عليه وإلا لم يلزمه غيرها وما وهب للمكاتب أو اشتراه ممن له ملكه لو كان حرا من ذي رحم أو زوجة أو غيرها جاز شراؤه له؛ لأن كل هؤلاء مملوك له بيعه.
ولو وهب للمكاتب أبوه أو أمه أو ولده أو من يعتق عليه إذا ملكه لو كان حرا فجنى جناية لم يكن له أن يفديه بشيء، وإن قل من الجناية من قبل أن ملكه ليس بتام عليه ألا ترى أني لا أجعل له بيعه إذا فداه، وليس له أن يخرج من ماله في غير النظر لنفسه، وهكذا ولد لو ولد للمكاتب من أم ولده وولده المكاتبة لا يكون له أن يفديهم، ويسلمهم فيباع منهم بقدر الجناية، وما بقي بقي
#
