الأم — ج 8
الإمام الشافعي • الفقه • ج8 ص86
دار المعرفة - بيروت
أن يقبض الوصية بطلت الوصية عنه؛ لأنه لا يجوز أن يوصي لعبده؛ لأن ذلك ملك لورثته؛ لأن الوصية لهم على قدر ملكهم فيه.
ولو قال: إن شاء مكاتبي فبيعوه فشاء مكاتبه قبل أن يؤدي الكتابة بيع وإن لم يشأ لم يبع.
وإذا قال الرجل إن عجز مكاتبي فهو حر فقال المكاتب قبل حلول النجم قد عجزت لم يكن حرا وإذا حل نجم من نجومه فقال قد عجزت وقال الورثة ليس بعاجز طلبوا ماله، فإن وجدوا وفاء بنجمه لم يكن عاجزا وإن لم يوجد له وفاء أحلف ما يجد لهم وفاء وكان عاجزا.
وإذا قال في وصيته: إن شاء مكاتبي فبيعوه فلم يعجز حتى قال: قد شئت أن تبيعوني قيل لا تباع إلا برضاك بالعجز، فإن قال: قد رضيت به بيع وإن لم يرض فالوصية باطلة؛ لأنه لا يجوز بيعه ما كان على الكتابة.
وإذا قال الرجل في مرضه ضعوا عن مكاتبي بعض كتابته أو بعض ما عليه وضعوا عنه ما شاءوا من كتابته وإن قل ولهم أن يضعوا ذلك عنه من آخر نجومه وأولها كما لو أوصى لرجل بشيء عليه من دين حال وآجل وضعوا عنه إن شاءوا من الحال وإن شاءوا من الآجل؛ لأن ذلك كله من كتابة المكاتب ودين من الدين.
ولو قال: ضعوا عنه نجما من نجومه أو بعض نجومه لم يكن لهم إلا أن يضعوا عنه نجما وذلك لهم أن يضعوا أي نجم شاءوا، ولو قال: ضعوا عنه من بعض نجومه كان لهم أن يضعوا عنه ما شاءوا لأن بينا في قوله أن يضعوا عنه نجما أنه وضع عنه شيء منه، فإن قال: ضعوا عنه ما يخفف عنه من كتابته أو ضعوا عنه جزءا من كتابته أو ضعوا عنه كثيرا من كتابته، أو قليلا من كتابته أو ذا مال من كتابته، أو غير ذي مال من كتابته كان إليهم أن يضعوا ما شاءوا؛ لأن القليل يخفف عنه من كتابته، وكذلك يثقل عليه مع غيره في كتابته، وكذلك يكون كثيرا وقليلا، وكذلك لو قال ضعوا عنه المائة الباقية عليه من كتابته وزيادة وضعت المائة ولم يكن قوله وزيادة شيئا؛ لأنه لا يضع عنه ما ليس عليه.
ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقي من كتابته وضعوا عنه النصف وزيادة ما شاءوا؛ لأن ذلك أكثر ما بقي من كتابته.
ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقي من كتابته ومثل نصفه وضعوا عنه أكثر من النصف بما شاءوا ومثل نصف الذي وضعوا عنه، وهكذا إن قال: ومثل ثلاثة أرباعه وضع عنه ما قال.
ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما عليه من الكتابة ومثله معه وضعت عنه الكتابة كلها والفضل عن الكتابة باطل؛ لأنه وضع ما ليس عليه.
ولو قال: ضعوا عنه ما شاء من كتابته فقال: قد شئت أن يضعوها كلها لم يكن ذلك له؛ لأن معقولا أن ما يوضع من الشيء لا يكون إلا وقد بقي من الشيء الموضوع منه شيء ويوضع عنه كل ما قال إذا بقي شيء من الكتابة قل أو كثر؛ لأن ذلك شيء من الكتابة.
[الوصية للعبد أن يكاتب]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الرجل أن يكاتب عبد يخرج من الثلث حاص أهل الوصايا بجميع قيمته نقدا وكوتب على كتابة مثله لا تجبر الورثة على غير ذلك، وإن كان لا مال له غيره ولا دين عليه ولا وصية لم تجبر الورثة على كتابته وقيل إن شئت كاتبنا في ثلثك وإن شئت لم تكاتب فإن لم يشأ أن يكاتب ثلثه فهو رقيق، وإن شاء أن يكاتب ثلثه كوتب على ما يكاتب عليه مثله لا ينقص من ذلك ومتى عتق فثلث ولائه لسيده الذي أوصى بكتابته وثلثاه رقيق، ولو كانت المسألة بحالها
#
