الأم — ج 8
الإمام الشافعي • الفقه • ج8 ص89
دار المعرفة - بيروت
الكبار غيبا فسأل المكاتب أن يدفع الكتابة إلى عدل يقبضه لهم إن لم يكن لهم وكيل كان ذلك له فإذا دفعه عتق المكاتب وليس هذا كدين لهم على رجل، ثم غابوا عنه فجاء به إلى الحاكم ليدفعه هذا لا يدفع إلا إليهم أو وكيل لهم، فإن لم يكن وكيل تركه الحاكم فلم يأمر بقبضه من صاحبه الذي هو عليه؛ لأن في الكتابة عتقا للعبد فلا يحبس بالعتق وليس في الدين شيء يحبس عنه صاحب الدين، فإن كان الورثة محجورين فدفع المكاتب ما عليه إلى وصيهم وعلى الميت دين أو لا دين عليه أو له وصايا، أو لا وصايا له فالمكاتب حر وإذا هلك ذلك في يدي الوصي قبل يصل إلى الورثة الصغار وأهل الدين والوصايا منه عتق المكاتب بكل حال؛ لأن الوصي يقوم مقام الميت إذا كان أوصى إليه بدينه ووصاياه وتركته وليس فيهم بالغ غير محجور، فإن كان فيهم بالغ غير محجور أو كان للميت وصيان فدفع إلى أحدهما لم يعتق حتى يصل إلى الوصيين والبالغ، وكذلك إن كان الميت مات عن ورثة كبار وليس فيهم صبي وعليه دين وله وصايا لم يبرأ المكاتب بالدفع إلى الورثة حتى يصل إلى أهل الدين دينهم؛ لأن الميراث لا يكون للورثة حتى يقضى الدين، فإن قضي الدين فحتى يصل إلى أهل الوصايا وصاياهم؛ لأن أهل الوصايا شركاء بالثلث حتى يستوفوا وصاياهم فإذا صار إلى أهل الوصايا بعد قبض أهل الدين حقوقهم وإلى أهل المواريث مواريثهم عتق المكاتب وإذا يدفع بأمر الحاكم ولا وصي جماعة فلا يعتق حتى يصل المال إلى كل من كان له حق بسبب الميت، فإن مات المكاتب قبل يصل ذلك إلى آخرهم مات عبدا كما لو كاتبه رجلان فدفع جميع الكتابة إلى أحدهما فلم يدفع المدفوع إليه إلى شريكه حقه منها مات عبدا ولو مات بعد دفعه إلى شريكه حقه مات حرا وكان هذا في هذا الموضع كرجل أرسله المكاتب بمكاتبته إلى سيده، فإن دفعها والمكاتب حي عتق وإن لم يدفعها حتى يموت المكاتب مات عبدا، ولو لم يدفعها ولم يمت المكاتب لم يكن المكاتب بريئا منها ولا حرا بها، ولو كان السيد وكل رجلا بقبض كتابة المكاتب فدفعها إليه المكاتب عتق وكان كدفعه إلى سيده وهكذا إذا دفع المكاتب بأمر حاكم أو إلى وصي جماعة كلهم مولى عليه.
وإذا دفع المكاتب كتابته إلى قوم أثبتوا على سيده ديونهم عتق إن لم يكن في كتابته فضل على دينهم، فإن لم يكن عليه دين وله وصايا فدفع إلى الورثة وإلى أهل الوصايا بقدر ما يصيبهم عتق وإن بقي منهم أحد لم يدفع إليه لم يعتق حتى يقبضوا كلهم، ولو تعدى فدفع إلى وارث دون الورثة أو إلى صاحب دين دون أهل الدين لم يعتق حتى يصير إلى كل وارث حقه وإلى كل ذي دين دينه
[موت المكاتب]
(أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى -: قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت له - يعني عطاء: المكاتب يموت وله ولد أحرار ويدع أكثر مما بقي عليه من كتابته؟ قال يقضى عنه ما بقي من كتابته وما كان من فضل فلبنيه قلت: أبلغك هذا عن أحد؟ قال: زعموا أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان يقضي به.
(أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول: يقضى عنه ما عليه، ثم لبنيه ما بقي قال عمرو بن دينار: ما أراه لبنيه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يعني أنه لسيده، والله تعالى أعلم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبقول عمرو وهو قول زيد بن ثابت نأخذ وأما ما روى عطاء أنه
#
