دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص128
عالم الكتب
الوقت المختار فيما لها وقتان ; لأنه تارك للواجب مخالف للأمر،
ولئلا تفوت فائدة التأقيت ومحله إذا كان (ذاكرا) للصلاة عند تأخيرها (قادرا على فعلها) بخلاف نحو نائم لحديث أبي قتادة مرفوعا «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر الصلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى» رواه مسلم (إلا لمن له الجمع) بين صلاتين لنحو سفر أو مرض (وينويه) أي الجمع في وقت الأولى المتسع لها،
فيجوز لفعله صلى الله عليه وسلم وتكون الأولى أداء (أو مشتغل بشرطها) أي الصلاة (الذي يحصله) أي الشرط (قريبا) كمن بسترته خرق، وليس عنده غيرها. واشتغل بخياطته حتى خرج الوقت ونحوه، فلا إثم عليه. بل ذلك واجب عليه فإن كان تحصيل الشرط بعيدا صلى على حسب حاله، ولم يؤخر.
(و) يجوز (له) أي لمن لزمته صلاة
(تأخير فعلها في الوقت) أي وقت الجواز (مع العزم عليه) أي فعلها لمفهوم الحديث السابق. فإن لم يعزم على فعلها فيه أثم (ما لم يظن مانعا) من فعلها في الوقت (كموت وقتل وحيض) فيتعين أول الوقت. لئلا تفوته بالكلية، أو أداؤها (أو) ما لم يعد (سترة أوله) أي الوقت (فقط) دون آخره.
فيتعين فعلها أول الوقت (أو لا يبقى وضوء عادم الماء سفرا) أو حضرا (إلى آخره) أي الوقت (ولا يرجو وجوده) أي الماء في الوقت. فيتعين أول الوقت لئلا يفوته شرطها مع قدرته عليه (ومن له أن يؤخر) الصلاة إلى آخر وقتها. وهو الذي لم يظن مانعا أو عزم على فعلها في الوقت إذا مات قبله.
(تسقط بموته) لأنها لا تدخلها النيابة. فلا فائدة في بقائها في الذمة، بخلاف زكاة وحج (ولم يأثم) لأنه لم يقصر، فإن عزم على ترك فعلها في الوقت فهو آثم، مات أو لم يمت، ومتى فعلها في الوقت بعد العزم على تركها فيه كانت أداء
(ومن تركها) أي الصلاة (جحودا) يعني من جحد وجوب الصلاة تركها أو فعلها (ولو) كان جحده لوجوبها (جهلا) به (وعرف) الوجوب (وأصر) على جحوده (كفر) أي صار مرتدا، لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة (وكذا لو تركها تهاونا أو كسلا إذا دعاه إمام أو نائبه لفعلها) أي الصلاة (وأبى) فعلها (حتى تضايق وقت التي بعدها) بأن يدعى للظهر مثلا، فيأبى حتى يتضايق وقت العصر عنها،
فيقتل كفرا لقوله صلى الله عليه وسلم «: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» رواه مسلم.
ولقوله صلى الله عليه وسلم «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»
#