دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص141
عالم الكتب
طال، لمحاذاة المنتصب قرصها، فهذا أول وقت الظهر. ويقصر الظل في الصيف لارتفاعها إلى الجو، ويطول في الشتاء (لكن لا يقصر الظل في بعض بلاد خراسان. لسير الشمس ناحية عنها) فصيفها كشتاء غيرها.
فيعتبر الوقت بالزوال، وهو ميلها للغروب (ويختلف) ظل الزوال (بالشهر والبلد) فيقصر في الصيف. وكلما قرب من البلاد من وسط الفلك، ويطول في ضد ذلك (فأقله) أي أقل ظل آدمي تزول عليه الشمس (بإقليم الشام والعراق: قدم وثلث) قدم بقدم ذلك الآدمي (في نصف حزيران) وسابع عشرة أطول أيام السنة.
(ويتزايد) بقصر النهار (إلى عشرة أقدام) (وسدس) قدم (في نصف كانون الأول) وسابع عشرة أقصر أيام السنة (ويكون) الظل (أقل) قصرا (وأكثر) طولا (في غير ذلك) المسمى من الشهور والبلدان (وطول كل إنسان بقدمه) نفسه (ستة) أقدام (وثلثان تقريبا) فقد يزيد أو ينقص يسيرا، ويمتد وقتها من الزوال (حتى يتساوى منتصب وفيئه) أي ظله (سوى ظل الزوال) فإذا ضبطت الظل الذي زال عليه الشمس وبلغت الزيادة عليه قدر الشاخص،
فقد انتهى وقت الظهر. وتجب الفريضة على المكلف بها بأول وقتها لقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] ولا يجوز تأخيرها إلا مع العزم على فعلها فيه (والأفضل: تعجيلها) أي الظهر لحديث أبي برزة «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير، التي تدعونها الأولى، حين تدحض الشمس» وقال جابر «كان صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة» متفق عليهما (إلا مع حر مطلقا) سواء كان البلد حارا أو لا، صلى في جماعة أو منفردا في المسجد أو في بيته.
لعموم حديث «إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه، وفيحها غليانها وانتشار لهبها ووهجها. فتؤخر مع حر (حتى ينكسر) الحر للخبر (و) إلا (مع غيم لمصل جماعة) لما روى سعيد عن إبراهيم قال " كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر في اليوم المغيم " فتؤخر فيه (لقرب وقت العصر) طلبا للسهولة. لأنه يخاف فيه العوارض من مطر وريح
فيشق الخروج بتكرره، فاستحب تأخير الأولى ليقرب وقت الثانية، فيخرج لهما خروجا واحدا (فيسن) التأخير في الموضعين. لما تقدم (غير جمعة فيهما) أي في الحر والغيم، فيسن تقديمها. مطلقا لحديث سهل بن سعد «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة»
#