دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص197
عالم الكتب
ليحصل فرض الاعتدال عنه وإن ركع واطمأن، فحدثت به علة منعته القيام سقط عنه الرفع ويسجد فإن زالت علته بعد سجوده لم يلزمه العود للرفع، وإن زالت قبله عاد إليه ; لأنه قدر عليه قبل حصوله في الركن، ويأتي حكم من نسي التسبيح في سجود السهو
(ثم) بعد الاعتدال (يخر) ساجدا (مكبرا، ولا يرفع يديه) لقول ابن عمر " وكان لا يفعل ذلك في السجود " متفق عليه، ولم يذكره أبو حميد في وصف صلاته صلى الله عليه وسلم (فيضع ركبتيه) أولا بالأرض، لحديث وائل بن حجر قال «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن غريب.
وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه، قال الخطابي: هو أصح من حديث أبي هريرة، أي الذي فيه " وضع اليدين قبل الركبتين " وروى الأثرم عنه «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه، ولا يبرك بروك البعير» وعن سعد قال «كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين» لكنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وقد تكلم فيه البخاري وغيره. (ثم) يضع (يديه) أي كفيه (ثم) يضع (جبهته وأنفه ويكون) في سجوده (على أطراف أصابعه) أي أصابع رجليه، مثنية إلى القبلة لحديث «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» .
وروي «أنه صلى الله عليه وسلم سجد غير مفترش ولا قابضهما» (والسجود على هذه الأعضاء) السبعة مع الأنف (بالمصلى) بفتح اللام من أرض أو حصير أو نحوهما (ركن مع القدرة) عليه
لحديث ابن عباس «أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم ولا يكف شعرا ولا ثوبا: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين» متفق عليه، وللأثرم وسعيد في سننهما عن عكرمة مرفوعا «لا تجزئ صلاة لا يصيب الأنف منها ما يصيب الجبهة» وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعا «لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض» و (لا) تجب (مباشرتها) أي المصلى (بشيء منها) أي أعضاء السجود،
وأجمعوا عليه في القدمين والركبتين، ويشهد له في الجبهة حديث أنس «كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه» رواه الجماعة وروى ابن أبي حاتم عن ابن عمر «أنه كان يسجد على كور عمامته»
#