دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص14
عالم الكتب
حدث بغير ماء طهور مباح (وزوال خبث) أي نجس حكمي (به) أي بالماء الطهور.
(ولو لم يبح) فتزول النجاسة بنحو مغصوب، لأن إزالتها من قسم التروك، بخلاف رفع الحدث، وتزول النجاسة بالماء وحده إن لم تكن من نحو كلب (أو) بماء طهور (مع تراب طهور أو نحوه) كصابون وأشنان إن كانت منه، فلا يكفي فيها الماء وحده (أو) زوال خبث (بنفسه) أي بغير شيء يفعل به، كخمرة انقلبت بنفسها خلا، وماء كثير متغير بنجاسة زال تغيره بنفسه، فالباء للسببية المجازية (أو ارتفاع حكمهما) أي الحدث وما في معناه والخبث (بما يقوم مقامه) أي الماء كالتيمم والاستجمار - وهذا الحد لصاحب التنقيح، وسبقه إلى قريب منه الموفق، واعترضه الحجاوي، كما أوضحته في الحاشية.
[باب بيان أنواع المياه وأحكامها وما يتبعها]
وباب الشيء ما توصل إليه منه فباب المياه ما توصل منه إلى الوقوف على مسائلها (المياه) جمع ماء باعتبار ما يتنوع إليه شرعا (ثلاثة) بالاستقراء (طهور) وهو أشرفها.
قال ثعلب: طهور بفتح الطاء: الطاهر في ذاته المطهر لغيره انتهى، فهو من الأسماء المتعدية، قال تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] وقال صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» ولو لم يكن متعديا بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حين سألوه عن الوضوء به، إذ ليس كل طاهر مطهرا، ولا ينافيه: خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء.
فقد جمع الوصفين كونه نزها لا يتنجس بغيره وأنه يطهر غيره (يرفع الحدث) أي لا يرفع الحدث غيره بقرينة المقام (وهو) أي الحدث (ما) أي معنى يقوم بالبدن (أوجب وضوءا) أي جعله الشرع سببا لوجوبه، ويوصف بالأصغر (أو) أوجب غسلا، ويوصف بالأكبر وليس نجاسة. فلا تفسد الصلاة بحمل محدث، والمحدث من لزمه لنحو صلاة وضوء، أو غسل أو تيمم.
فالطاهر ضد المحدث والنجس، والمحدث ليس نجسا ولا طاهرا (إلا حدث رجل) إلا امرأة وصبي.
(و) إلا حدث (خنثى) مشكل بالغ احتياطيا فلا يرتفع (ب) ماء (قليل) لا يبلغ قلتين (خلت به امرأة) مكلفة (ولو كانت) (كافرة) ; لأنها أدنى من المسلمة وأبعد من
#