دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص233
عالم الكتب
[فصل في حكم سجود السهو]
نفسه، ومحله وكيفيته وحكم تركه (وسجود السهو: لما) أي: لفعل شيء، أو تركه (يبطل عمده) أي: تعمده الصلاة، واجب كسلام عن نقص، وزيادة ركعة، أو ركوع، أو سجود ونحوه، وترك تسبيح ونحوه، وإتيانه ببدل ركعة، أو ركن شك فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر به في غير حديث والأمر للوجوب وقال في حديث ابن عمر «فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو» " ولفظة " على " للوجوب، ولأنه جبران يقوم مقام ما يجب فعله، أو تركه فكان واجبا، كجبرانات الحج.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد «: فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة له» " فمعناه: أنه يقع موقع النفل في زيادة الثواب لا أنه نافلة في الحكم لأن هذا ليس موضع التنفل بالركعة كحديث عثمان مرفوعا «توضأ وقال: من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة» " رواه مسلم، فإن لم يبطل عمده الصلاة، كترك سنة، أو إتيان بقول مشروع في غير موضعه لم يجب السجود له.
ويسن لإتيانه بقوله مشروع في غير موضعه ويباح لترك سنة (و) سجود السهو (للحن يحيل المعنى،) في الصورة (سهوا، أو جهلا: واجب) لأن عمده يبطل الصلاة فوجب السجود لسهوه وفي معناه: سبق لسانه بتغيير نظم القرآن بما هو منه على وجه يحيل معناه، نحو {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [البقرة: 277] " ثم {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 39] ".
وهذا من عطف الخاص على العام ردا لخلاف بعض الأصحاب فيه (إلا إذا ترك منه) أي: من سجود السهو الواجب (ما محله) أي: ما ندب كونه (قبل السلام) ويأتي (فتبطل) الصلاة (بتعمد تركه) كتعمده ترك واجب من الصلاة.
و (لا) يشرع (سجود لسهوه) أي: لتركه سهوا، لئلا يتسلسل فإن ذكره قريبا أتى به نفسه، وإلا فات (ولا تبطل) الصلاة (بتعمد ترك) سجود سهو (مشروع) أي: مسنون مطلقا، كسائر المسنونات ولو عبر به لكان أولى لأن المشروع يتناول الواجب أيضا، ولكن العطف دل على أنه ليس مرادا (ولا) تبطل أيضا بتعمد ترك سجود سهو (واجب محله بعد السلام) لأنه
#