شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1

البهوتي • الفقه • ج1 ص50

عالم الكتب

{وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] وكلمة " إلى " تستعمل بمعنى " مع " كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] وفعله أيضا صلى الله عليه وسلم يبينه.

وقد روى الدارقطني عن جابر قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه» .

(و) الثالث (مسح الرأس كله) لقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] والباء فيه للإلصاق فكأنه قال: امسحوا رءوسكم.

قال ابن برهان: من زعم أن الباء للتبعيض، فقد جاء عن أهل اللغة بما لا يعرفونه لأن الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم " ذكروا «أنه مسح رأسه كله» .

وما روي عنه صلى الله عليه وسلم «أنه مسح مقدم رأسه» فمحمول على أن ذلك مع العمامة، كما جاء مفسرا في حديث المغيرة بن شعبة، ونحن نقول به. وعفا في المبهج والمترجم عن يسيره للمشقة، وصوبه في الإنصاف.

قال الزركشي: وظاهر كلام الأكثرين بخلافه (ومنه) أي: الرأس (الأذنان) لحديث ابن ماجه وغيره من غير وجه مرفوعا «الأذنان من الرأس» فيجب مسحهما.

(و) الرابع (غسل الرجلين مع الكعبين) لقوله تعالى: «وأرجلكم إلى الكعبين» والكلام هنا في الكعبين، كالكلام السابق في المرفقين.

(و) الخامس (الترتيب) بين الأعضاء.

كما ذكر الله تعالى ; لأنه أدخل ممسوحا بين مغسولين، وقطع النظير عن نظيره، وهذا قرينة إرادة الترتيب. وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» أي بمثله. وما روي عن علي «ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت» .

قال أحمد: إنما عنى به اليسرى قبل اليمنى ; لأن مخرجهما في الكتاب واحد. وروى أحمد بإسناده " أن عليا سئل، فقيل له: أحدنا يستعجل، فيغسل شيئا قبل شيء؟ فقال: لا، حتى يكون كما أمر الله تعالى " وما روي عن ابن مسعود " لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء " فلا يعرف له أصل.

والواجب الترتيب، لا عدم التنكيس، فلو وضأه أربعة في حالة واحدة لم يجزئه. ولو انغمس في ماء راكد أو جار، ينوي به رفع الحدث لم يرتفع حدثه، حتى يخرج مرتبا، مع مسح رأسه في محله، على ما تقدم: أن الجاري، كالراكد، خلافا لما ذكره جمع هنا. وإن نكس وضوءه لم يحتسب بما غسله قبل وجهه. وإن توضأ منكسا أربع مرات صح وضوءه إذا كان متقاربا يحصل له من كل وضوء: غسل عضو.

(و) السادس (الموالاة) لحديث خالد بن معدان أن النبي صلى الله عليه وسلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية