دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص285
عالم الكتب
يحتسب له) أي: الرامي (به) أي: بالسهم (ولا عليه) ; لأنا لا ندري هل كان يثبت في الغرض لو كان موجودا أو لا؟ وإن كان شرطهم خواصل احتسب به لراميه ; لأنه لو كان الغرض موضعه لأصابه، وكذا لو كانا أطلقا الإصابة. وإن بقي الغرض موضعه وشرطهم خواصل وأصاب السهم الغرض بعرضه أو بفوقه، بأن انقلب بين يدي الغرض فأصابه فوقه أو انكسر السهم قطعتين وأصاب الغرض واحدة منهما لم يعتد به.
(وإن عرض) لأحدهما (عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة) فأخطأ أو أصاب (لم يحتسب) له (بالسهم) ولا عليه ; لأن العارض يجوز أن يصرفه عن الصواب إلى الخطأ كعكسه. وإن حال حائل بينه وبين الغرض فنفد منه وأصاب الغرض حسب له ; لأنه من سداد الرمي وقوته (وإن عرض مطر أو ظلمة) عند رمي (جاز تأخيره) ; لأن المطر يرخي الوتر والظلمة عذر لا يمكن معه فعل المعقود عليه والعادة الرمي نهارا، إلا أن يشترطاه ليلا فيلزم. فإن كانت الليلة مقمرة منيرة اكتفي به وإلا رميا في ضوء شمعة أو مشعل.
ويمنع كل منهما من كلام يغيظ به صاحبه، كأن يرتجز أو يفتخر ويتبجح بالإصابة ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر أنه يعلمه (وكره) لمن حضرهما من أمين وشهود وغيرهم (مدح أحدهما أو) مدح (المصيب وعيب المخطئ لما فيه من كسر قلب صاحبه) وغيظه وحرمه ابن عقيل. قال في الفروع: ويتوجه في شيخ العلم وغيره مدح المصيب من الطلبة وعيب غيره كذلك.
وفي الإنصاف قلت: إن كان مدحه يفضي إلى تعاظم الممدوح أو كسر قلب غيره قوي التحريم.
وإن كان فيه تحريض على الاشتغال ونحوه قوي الاستحباب (ومن قال) لآخر: (ارم عشرة أسهم فإن كان صوابك) أي: إصابتك فيها (أكثر من خطئك فلك درهم) صح (أو) قال: (لك بكل سهم أصبت به درهم) صح، أو قال: فلك بكل سهم زائد على النصف من المصابات درهم صح (أو) قال: (ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم صح) وكان جعالة في الجميع (ولزمه) الجعل (بذلك) أي: بوجود الإصابة المشروطة ; لأنه بذل مال على عمل فيه غرض صحيح. وليس نضالا. ; لأنه لا يكون إلا بين اثنين فأكثر. فإن قال: وإن كان خطؤك أكثر فعليك درهم أو نحوه لم يصح. و (لا إن قال: وإن أخطأت فعليك درهم) ; لأنه قمار. وإن قال: من أراد رمي سهم لحاضره إن أخطأت فلك درهم لم يجز ; لأن الجعل إنما يكون في مقابلة عمل، ولم يوجد من الحاضر.
#